تناولت صحيفة "ذا ناشونال" في افتتاحيتها منذ أيام موضوع البحث العلمي في الإمارات ونقلت عن العاملين في الأوساط الجامعية في الإمارات شكواهم من قلة الأموال المخصصة للبحث والتطوير، وقالت الصحيفة إن الإمارات لا تنفق على البحث إلا نحو واحد في الألف من إجمالي ناتجها المحلي، داعية إلى تغيير ذلك والاهتمام أكثر بالبحث العلمي، وذلك من خلال إيجاد ثقافة بحثية ذات مستوى عالٍ تساعد في تنويع الاقتصاد وتكون لها فوائد عظيمة.

الحديث عن البحث العلمي في الإمارات له أهميته وجدواه في الوقت الحاضر، ليس لأننا نقلل من جهود الإمارات في دعمها لهذا المجال، إذ يكفي أن لدينا وزارة اسمها التعليم العالي والبحث العلمي، ولكن طرح الموضوع يأتي للتأكيد على أهمية حاجة الدولة للتشجيع على دعم البحث العلمي من جانب، ولضخ دماء جديدة فيه من جانب آخر، لاسيما من الأجيال الجديدة، فهذه الأجيال لابد وأن تلج هذا المجال بقوة وبعمق.

منذ أسابيع أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قانونا بإنشاء "مؤسسة الجليلة لدعم التعليم والأبحاث في المجالات الطبية" بهدف رفع مستوى الخدمات الصحية، وستعمد هذه المؤسسة لتوفير المنح الدراسية وتمويل الأبحاث الطبية، وتشجيع الباحثين ودعم قدراتهم على الابتكار في المجالات الطبية المتخصصة، وكذلك توجيههم نحو البحوث الأكثر فائدة للمجتمع.

إذا كانت دبي قد أنشأت مؤسسة لدعم الأبحاث الطبية سيتم دعمها من قبل المتبرعين، فإن المنتظر إنشاء مؤسسات بحثية في الإمارات في مجالات وتخصصات أخرى ما زلنا نفتقد في الامارات لوجود الباحثين فيها رغم أهمية البحث واتفاق الجميع على دوره في تنمية المجتمعات وتطوير المؤسسات والمساهمة في صنع القرارات.

طلاب الجامعات الـيوم اصبحوا ينجزون مشاريع وأبحاث التخرج من أجل الحصول على الاعتماد الاكاديمي للتخرج أو من أجل الحصول على درجة علمية، ولكن قلما نجد باحثين علميين يسهمون بأبحاثهم في تطوير المجتمع، ذلك أن المبادرين والراغبين منهم في البحث يتطلعون.

قضية الإنفاق على البحث العلمي لا ينبغي ان تكون حجر عثرة أمام إنشاء هذا النوع من المؤسسات التي يفترض أن يساهم في دعمها رجال الأعمال في البلد الحريصون على تقدمه وتطويره.

نأمل أن نسمع في القريب عن خطط لدعم مشاريع البحث العلمي تسهم فعلا في توسيع ثقافة بحثية ذات مستوى عالٍ تساعد في تنمية الدولة وتطويرها.