معظمنا يتذكر كيف بدأت حملة "فوق بيتنا علم". في الأول من نوفمبر عام 2011 كتب سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، على حسابه في تويتر أمنية وهي أن يرفع علم الإمارات فوق كل بيت.

قرأ تلك التغريدة كثير من الشباب، لكن الشاب الإماراتي حسن عبدالله المزروعي من بين جميع المغردين الذين يتابعون حساب الشيخ عبدالله بن زايد حقق أمنية سموه في أقل من ساعة. أطلق حملة "فوق بيتنا علم" عبر التويتر، وشجع الجميع على رفع علم الإمارات فوق المنازل احتفاءً باليوم الوطني الأربعين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

تغريدة سمو الشيخ عبدالله بن زايد وحملة المزروعي كانتا سبباً في ظاهرة "العلم" التي تعيشها الإمارات اليوم، وتختلف عما نراه لدى شعوب أخرى في العالم.

فكلنا يعلم ان الشعوب في العالم ترتبط بالعلم في الغالب نتيجة ظروف سياسية تخضع لها، فالأميركان مثلاً أصبح العلم رمزاً لهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أكثر من أي وقت سبق هذا التاريخ، والشعوب الآسيوية تقدس العلم لاعتبارات ترتبط بالملوك والرموز والأحداث السياسية المرتبطة بتواريخ استقلالها أو ثوراتها، ودول كثيرة لا ترفع العلم إلا في أحداث جسام على مباني أجهزة ومؤسسات حكومية، ومن خلال جهات حكومية تتولى ذلك نيابة عن الشعب.

"فوق بيتنا علم" ظاهرة تركت آثارها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على بعض أفراد المجتمع، ويفترض رصد كل المخالفات التي أساءت لهذه الحملة من قبل بعض التجار باعة كانوا أو أصحاب مطاعم، ولابد من قيام المؤسسات تعليمية وثقافية بدورها المنشود في التوعية بأهمية المشاركة في هذا النوع من الحملات والأهداف منها، لاسيما والعلم رمز للوطن لا ينبغي المساس به.

فقد لمسنا في بعض المرافق العامة وفي المحلات التجارية مظاهر تعكس سوء استخدام وتوظيف للعلم، وتؤكد جهل الأفراد أو استغلالهم من قبل بعض الباعة أو حتى التجار، وهو ما ينبغي التنبه له قبل أن يصبح علم الدولة سلعة تباع وتشترى بسبب حملة هدفت لما هو أسمى من ذلك كثير.

"فوق بيتنا علم" ظاهرة جديدة تستحق الرصد والمتابعة، فالأعلام رفعت دون دعوى رسمية فوق المنازل قبل المؤسسات، وبواسطة أفراد الشعب، مواطنين ومقيمين، دون الاعتماد على مؤسسات حكومية اعتادت الشعوب في العالم على ان ترفع الأعلام لها، ونتوقع اتساع المشاركة فيها سنوياً في مناسبة جعلت جميع من شاركوا فيها يستشعرون أنهم سفراء للإمارات، يمثلونها في كل موقع، صغيراً كان أو كبيراً.

ومن منطلق إيماننا بأهميتها وحرصنا على عدم استغلالها بشكل سيئ، فإننا ندعو لمراقبة المتربحين من الحريصين على المشاركة فيها.