لم نستغرب أبداً خبر وصول ترويج المخدرات إلى المدارس في الإمارات، عندما أعلنت شرطة دبي إلقاء القبض على متهمين بترويج المخدرات في منطقة القوز أوائل الشهر الجاري، كانوا قد استهدفوا الشباب في المدارس المسائية، فكمية المخدرات التي تم الإعلان عن ضبطها قبل ترويجها في الإمارات خلال الأسبوع الماضي، لم تكن قليلة، وربما - إن لم نكن مبالغين- لافتة أكثر من أي وقت مضى.
خاصة وقد مرت علينا شهور وأسابيع شعرنا فيها بتراجع الترويج للمخدرات في الدولة ومحاولات تهريبها، بفضل جهود العاملين على المنافذ، وبفضل جهود السلطات الأمنية التي أثبتت جدارتها في مكافحة الترويج وتجارة المخدرات.
في فترة الأسبوعين الماضيين تم الإعلان عن ضبط كميات من المخدرات المهربة إلى الإمارات بغرض ترويجها، وهي كميات ضخمة، آخرها كمية تزن 16 كيلو غراماً من الهيروين تم ضبطها بواسطة عملية «شكراً باكستان»، التي تعاونت فيها السلطات الباكستانية مع السفارة الإماراتية في إيقاف محاولة عصابة باكستانية حاولت خمس مرات تهريب الشحنة، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل. هذه العمليات تؤكد أن مروجي المخدرات يعملون وفق خطط تستهدف جمهوراً كبيراً، وإلا لما كانت الكميات المهربة كبيرة.
وإذا كانت النسبة الأكبر من سكان الإمارات أطفالاً وشباباً، فلنا أن نتوقع أنهم الهدف القادم لمروجي المخدرات، بدليل محاولات المروجين في المدارس المسائية، وتفشي بعض الحبوب الممنوعة في المدارس الصباحية، وهنا تعظم المصيبة التي لا بد من الانتباه إليها، ليس بالجهود الأمنية فحسب، بل بالتوعوية من قبل مؤسسات المجتمع المدنية، ومن قبلنا كأفراد وأولياء أمور نتحمل مسؤولية الحفاظ على أبنائنا وشبابنا من مخاطر المخدرات، التي إن وصلت إليهم وأوقعت بهم مدمنين، فإنها تهدد بالقضاء على الفئة الأهم في مجتمعنا.
المؤسسات الأمنية تمارس دورها الرقابي في المنافذ والمطارات، والدليل على ذلك، كميات المخدرات التي تعلن عن ضبطها بين وقت وآخر، وقد بدأت تكثف أخيراً حملات توعوية وتحذيرية من المخدرات والإدمان عليها في المدارس، لكن حملات من هذا النوع لا نعتقد أنها كافية، إذ إن الدور الأكبر يأتي على الأسر التي يجب أن تقوم بدورها في تربية أبنائها، والاقتراب منهم.
والتعرف إلى رفقائهم، ومراقبة سلوكيات الأبناء، خاصة في بداية سن المراهقة، وتقنين المصاريف التي تمنح لهم، حتى لا يكونوا هدفاً لمروجي المخدرات، مع أهمية فتح أبواب الحوار معهم للتعرف إلى المواقف التي يتعرضون لها في الخارج. فمروجو المخدرات في المدارس المسائية كانوا يحاولون التقرب من الطلبة والاقتراب منهم، وهو الأسلوب الذي قد يعمدون إليه في المراكز التجارية وأماكن الترفيه، التي لا بد من تحذير الأبناء فيها من مخالطة الغرباء.
المخدرات آفة، وقد قضت على مستقبل العديد من الشباب، ليس في الإمارات فحسب، بل في العالم كله، وإذا كانت محاولات مروجي المخدرات قد وصلت إلى المدارس، فلا بد أن ندق أجراس الإنذار في المنازل والمدارس، لنكون جميعاً جاهزين للتصدي لمكافحة المروجين، دون ترك المسؤولية على رجال مكافحة المخدرات وحدهم، فهذا واجبنا لحماية أبنائنا ومجتمعنا من آفة، إن استشرت في المجتمع، أحرقته!