ليس أمراً غريباً على الإمارات أن تسمي قانوناً باسم طفلة انتُهكت حقوقها، فهي الحريصة دائماً على ضمان حقوق الطفل ورعايته وتأمين احتياجاته، وقد جاء هذا قانون "وديمة" ليؤكد حرص الإمارات مجدداً على أن لجميع الأطفال من دون تمييز الحق في حياة آمنة وبيئة مستقرة ورعاية دائمة وحماية من أي مخاطر أو انتهاكات.

قانون "وديمة" ضم الحقوق الأساسية والحقوق الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للطفل، وإذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد قال: إن الحكومة لن تتهاون مع أي شخص ينتهك براءة الأطفال أو حقوقهم، فإننا نأمل على الحكومة ألا تتهاون مع أولياء الأمور الذين يمسون حقوق الأطفال في التعليم من خلال سماحهم للأبناء بالتغيب عن الفصول الدراسية بعذر أو بدون عذر، لاسيما قبل وبعد الإجازات الرسمية، فقد أصبح التغيب عن المدارس في السنوات الأخيرة عادة سيئة لدينا في الإمارات، لا تستثنى منها المدارس الحكومية أو الخاصة، وتؤرق المدارس جميعها يوم انعكس ذلك على أداء الطلبة والمعلمين.

غياب الطلاب المتعمد بدون عذر عن المدارس قبل وبعد الاجازات الرسمية يمكن اعتباره انتهاكاً لحقوق الطفل في التعليم وأمراً لا بد من محاسبة أولياء الأمور عليه قبل أبنائهم، لأنهم لو كانوا صارمين لما تغيب الأبناء ولما استهتروا بالدراسة ولكانوا أكثر انضباطاً كغيرهم من الأجيال السابقة.

نسبة الغياب في مدارسنا وبمباركة أولياء الأمور تصل الى 90% وهو أمر غير حضاري ولا يتناسب مع خطة الدولة في التربية والتعليم، ويفترض أن تقف الدولة كلها بحزم لردع أولياء الأمور أولاً ثم الطلاب الذين سنجدهم أكثر انضباطاً إذا ما وجد تشريع يمنع هذه الظاهرة التي بدأت تتنامى مع الأيام، لأن أحداً لم يضع حداً لها منذ بدأت تطفو على السطح.

حقوق الطفل في التعليم لا تكمن في حصوله على مقعد دراسي فحسب، بل في ضمان استمراره في الدراسة وعدم انقطاعه عنها، والقارئ لقصة وديمة وميرة يرى أن جزءاً من حقوقهما المنتهكة هي حرمانهما من الذهاب للمدرسة، وهو الأمر الذي نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم في الدولة بالانتباه له لوضع حد له أسوة بالدول المتقدمة، التي تعاقب ولي الأمر على تغيب ابنه عن الدراسة دون عذر.

هذا هو المأمول والمنتظر حتى لا ننتهك حقوق أطفالنا بشكل غير مباشر في التعليم الذي يمنح إليهم ثم نشكو ضعف مخرجاته، الذي يساهم فيه أولياء الأمور باستهتارهم وانتهاكاتهم بقلة انضباطهم.