همّ الدين ثقيل، سواء كانت تلك الديون متعثرة أو غير متعثرة، فثقله يشعر به كل من اقترض، لا سيما المقترض من البنوك التي تحتسب فوائدها، بل وتحرص على اقتطاعها من الأقساط الشهرية، والتي قد تقترب فوائدها في المجمل من قيمة نصف القرض.
أمس قرأنا تصريحات نائب وزير شؤون الرئاسة رئيس لجنة تسوية الديون المتعثرة للمواطنين، أحمد جمعة الزعابي، وهي اللجنة التي أمر بها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله- لسداد ديون المواطنين.
رئيس اللجنة أبدى استغرابه من مواقف بعض البنوك في الإمارات المعترضة على شرط اللجنة إسقاط 50% من قيمة القرض. من حق رئيس اللجنة أن يبدي استغرابه، فالمبالغ التي تطالب اللجنة بإسقاطها ليست إلا فوائد بنكية متراكمة على المقترض، وهي ليست مبالغ حقيقية مدفوعة من قبل البنوك، فالبنوك قد استردت كامل رأس المال مضافاً إليه 50%.
البنوك في موقفها هذا أثبتت لنا أن تعاملها لا يقوم إلا على الربح والخسارة، حتى في القضايا الوطنية التي توليها الدولة جل اهتمامها كقضية الديون. البنوك في الإمارات كانت تسقط بعض المبالغ عن شركات تجارية بنسبة وصلت إلى 100% في حالة الإفلاس، وكانت تعد بعض الديون معدومة في حال فرّ بعض الأجانب خارج الدولة، فكيف تتحجج اليوم أمام لجنة أمر بها رئيس الدولة لفك عوز المواطنين، بصعوبة إسقاط 50% من قيمة القرض المستحق على المواطن؟
وكيف تدعي أن أضرارا ستلحق بها في دولة الإمارات التي وقفت معها في أحلك الأوقات كالأزمة المالية العالمية، فقدمت لها الضمانات التي عجزت دول عظمى عن تقديمها لبنوكها رغم أن إمكاناتها تفوق الإمارات؟ وكيف لا تقدر تسديد الديون لها مرة واحدة بدل انتظارها شهورا وسنوات، والذي يفترض أن يدفع بها نحو تقبل إسقاط 50% من قيمة القروض؟
البنوك رافد اقتصادي مهم للإمارات وتنميتها، ولا يمكن لصناع القرار أن يتخذوا خطوة تضر بها، وهو الأمر الذي يفترض أن تستوعبه البنوك، فإذا كان رئيس الدولة قد وجه بلجنة تسدد ديون المتعثرين ماديا، والتي استطاعت إنهاء قضية 6400 سجين بسبب الديون تم الإفراج عنهم، وتلتفت الآن لإنهاء مشكلة آخرين مدينين تزيد نسبة الاستقطاع الشهري من رواتبهم على 50%، فمن الواجب أن تتعاون البنوك مع اللجنة بثقة تامة في أنها لو سقطت يوما لا قدر الله - فستجد من يقف بجانبها ويقدم لها الدعم.
عمل لجنة تسوية الديون المتعثرة شاق ويتطلب تعاونا من البنوك، لا سيما الوطنية منها التي يفترض أن تتحمل جانبا من مسؤولية تسوية الديون، فقد قدمت إغراءات للمقترضين وتسهيلات بلا حدود حتى بات عدد غير يسير منهم سجينا، وهو الأمر الذي عطل مصالح البنوك التي لديها الآن فرصة لاستراد أموالها، دون أن ترمي بأحمالها كلها على الدولة باعتبار قدرتها على السداد ودفع تلك المبالغ.