مع استمرار الدعوات إلى التوطين، والتوجيه من قبل صناع القرار بضرورة إيجاد فرص العمل للباحثين عن العمل في مختلف المؤسسات الحكومية، ومع زيادة الحوافز المشجعة عليه، كتخصيص الجوائز للفائزين في تحقيق أعلى نسب التوطين في المؤسسات، بدأنا نقرأ ونسمع عن مؤسسات بدأت في استخدام منهج جديد في استقطاب الباحثين عن عمل من الخريجين والخريجات في مختلف القطاعات.

 المنهج الذي نتحدث عنه هو «التدريب»، حيث تعمد المؤسسات إلى استقطاب أعداد من الباحثين لتدريبهم على العمل في مختلف التخصصات، ومن ثم يتم انتقاء عدد منهم للاستمرار في المؤسسات، في حين يستغنى عن البقية. وقد أثبتت تجارب البعض مع هذا النوع من التدريب، عدم جدواها بنسبة عالية، بالنسبة للمدرب والمتدرب، فبعض المدربين لا يتعامل مع الأمر بجدية، ولا يحمل المتدرب مهام جادة تتوافق مع طبيعة المهمة الخاصة بالوظيفة التي يتدرب عليها.

لسنا ضد تدريب الخريجين الجدد والباحثين عن فرص عمل، بل ليكن ذلك من خلال عقد عمل ينص على فترة التدريب في الأشهر الثلاثة أو الستة الأولى، التي ينبغي على الموظف أن يثبت فيها نفسه، ويجتهد لاكتساب المهارات اللازمة. أما إلحاق الباحثين عن عمل بالمؤسسات كمتدربين فحسب، فذلك لا يتعدى كونه من باب ذر الرماد في العيون، ولا يمكن أن يبل ريق الباحثين عن عمل، ولا يخدم عملية رهم التوطين التي تتسع دائرتها يوماً بعد يوم، بتزايد أعداد الخريجين من أبناء الوطن.

بدأنا نسمع من بعض من ضمتهم مؤسسات للتدريب، شكاوى من عدم وجود خطط منظمة للتدريب، أو مهام حقيقية يقومون بها، أو برامج تقيم أداءهم أثناء فترة التدريب، وهو ما يعكس فوضى في توظيفهم بعد انتهاء برامج التدريب.

وهو ما نأمل من المؤسسات أن تتنبه له، وأن تراجعه، من منطلق إحساسها بالمسؤولية من جانب، ومن منطلق رغبتها في المشاركة بمسؤوليتها في توظيف الباحثين عن عمل بعد انتهاء التدريب. فبرامج التدريب حالها كحال أي برنامج توظيف، تتطلب خطة زمنية، ومهام وظيفية تسلم إلى المتدرب، ليعرف موقعه اليوم وغداً، والمطلوب منه اليوم والمتوقع منه غداً.

نتمنى للمتدربين في مؤسساتنا الوطنية بذل كل ما في وسعهم ليثبتوا جديتهم، فأعمالهم اليوم، وما ينتجونه ويقدمونه، سيكون حجة لهم، ويجعلهم أكثر استحقاقاً للوظيفة من غيرهم غداً..