يبدو أن السباق للفوز بجائزة التوطين في دبي، انطلق بين المؤسسات الوطنية، حكومية كانت أو خاصة، بدليل ما نقرأه من إعلانات بدأت في نشرها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، عن توافر وظائف للإماراتيين في مختلف التخصصات. وهو الأمر الذي أثار استغرابنا، فمن يقرأ تلك الإعلانات يكاد يجزم بوجود شواغر وافرة لم يعلن عنها سابقا، ولم تمنح فيها الفرص للباحثين عن عمل، خاصة ممن وصل بهم الأمر لانتظار فرص التعيين لسنوات.
وعلى الرغم من عتبنا على بعض المؤسسات والشركات التي لم تتحرك في قضية التوطين إلا بعد الحديث عن جائزة له، إلا أننا سنغض الطرف عما فات ونتحدث بإيجابية عن المقبل، لأن ما يهم الجميع بالفعل هو توظيف الباحثين عن عمل، فهو المكسب الحقيقي والجائزة التي تستحقها أي مؤسسة أو شركة ستحرص على عدم تضييع الفرصة على أبناء الوطن للعمل والمساهمة في التنمية.
في صحيفة "الإمارات اليوم" الصادرة أمس، استوقفنا إعلان على صفحتها الأولى عن وظائف لمواطني دولة الإمارات، نشرته مجموعة وطنية كبيرة خاصة، واشترط الإعلان خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في القانون والتدقيق والرقابة المالية. مبادرة رغم أهميتها وحرصها على استقطاب المواطنين في مجالات هامة، خاصة في القطاع الخاص الذي سيصقل خبراتهم ومهاراتهم، إلا أننا استغربنا نشر الإعلان باللغة الإنجليزية في صحيفة ناطقة باللغة العربية، واستغربنا أكثر عدم تنبيه الصحيفة للمجموعة على هذا الأمر!
انطلقت التساؤلات حول هذا الإعلان: ما هي جنسية مدير إدارة الموارد البشرية الذي وجه بطلب الوظائف وطلب نشر الإعلان باللغة الإنجليزية في صحيفة عربية، مع أن المنطلق يفترض أنه نسق مع إدارة التسويق التي يفترض إدراكها لأساسيات الإعلانات وأصولها فلا تقع في أخطاء كهذه؟ وأين مسؤولية المجموعة نفسها في احترام اللغة العربية التي تعتبر هوية الدولة؟ فإذا كان الهدف من الإعلان هو البحث عن مواطنين، فمن باب أولى نشر الإعلان باللغة العربية وفي صحف عربية، أما نشره باللغة الإنجليزية وفي صحف عربية، فهو أمر لم نجد له مبررا أو تفسيرا إلا في احتمال أن يكون العنصر الأجنبي في المجموعة غالبا على العربي، وهو أمر لا يمكن أن نجزم به فنظلم المجموعة.
الإشارة إلى هذا الخطأ لا نقصد به تضخيم المسألة بقدر حرصنا على التنبيه لضمان عدم الوقوع فيه مجددا، وإضاعة جهود أكبر، ولمحاسبة المقصرين وضمان وصول الرسالة إلى أصحابها دون رسائل سلبية أخرى.