عندما نتحدث عن البطالة في الإمارات لأي أحد من الخارج، يعتقد بعضهم بأننا نبالغ، ولا نلومهم في ذلك، فلا أرقام ولا إحصاءات دقيقة تؤكد حقيقة ما نذهب إليه، خاصة وأن الأرقام متضاربة بين الجهات المتعددة التي تعلن بين الوقت والآخر أعداد الباحثين عن فرص عمل. ومن جانب آخر فهم يفاجأون بتقارير وإحصاءات أخرى تؤكد تقدم الإمارات بين الدول العربية، وقدرتها على استقطاب الوافدين والأجانب في مختلف المجالات للعمل فيها، فكيف تعجز عن توفير فرص للباحثين عن عمل من أبنائها؟
ومع التساؤلات التي تطرح هنا وهناك، نجد أن البطالة قضية موجودة، ويوجد معها باحثون عن عمل في مختلف التخصصات، وعلى ما يبدو فقد حان الوقت للفصل في هذه المسألة على المستويين الحكومي والخاص.
في الأسبوع الماضي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإطلاق «جائزة محمد بن راشد للتوطين» في دبي، واعتماد معاييرها على مستوى القطاعين العام والخاص، والمتمثلة في خطط التوطين الاستراتيجية، وقيادة التوطين، وتدريب وتمكين وتحفيز الموارد البشرية المواطنة، وأخيراً المبادرات المجتمعية للتوطين.
إطلاق الجائزة يأتي من باب الترغيب لا الترهيب، ويأتي حجة على كل أولئك الذين وضعوا العثرات في طريق الباحثين عن عمل، مع أن قضية تعيين أبناء الدولة وتوطين القطاعات، حق وواجب يفترض من الجميع في مختلف المؤسسات الالتزام به، من منطلق مسؤولياتهم وحرصهم على تأدية مهامهم، دون حاجة لأن يكون هناك ترغيب. فهذه مسألة لا خلاف عليها، ويفترض عدم السماح بتجاوزها لأي سبب من الأسباب، خاصة إن كان بعض المسؤولين يسمح لنفسه بانتزاع هذا الحق ومنحه لغير أبناء الوطن لأسباب غير منطقية، في حين أن المطلوب منه دعم ومساندة أي عمل أو مبادرة تصب في خدمة الشباب والوطن، بل وينبغي عليه أن يدعمها بكل الوسائل.
في القريب، وفي إمارة دبي تحديداً، وبعد أن أعلن أعلى مسؤول فيها وهو حاكم دبي، حفظه الله، عن جائزة التوطين، فإن المتوقع ألا يبقى فيها باحث عن عمل، وأن تستوعب مؤسسات دبي جميعها الخريجين الذين تخرجوا وقدموا سيرهم الذاتية في مختلف المؤسسات، وتلقوا تدريبهم ويفترض تأهيل أكبر عدد منهم للالتحاق بمختلف التخصصات، ولا نتوقع أن يأتي أي مسؤول بمعوقات، كالميزانيات، ليعيق تعيين الباحثين عن عمل. فسياسة الإحلال أحد البدائل، ويفترض الاستفادة منه لمن يمكن الاستغناء عنهم، وفق خطة زمنية استراتيجية تضع مصلحة أبناء البلد فوق أي اعتبار، فلا تضيع جوائز منحتهم الدولة إياها يوم تخرجوا من الثانوية ويوم اجتازوا مرحلتهم الجامعية، ولا تضيع المؤسسات على نفسها جائزة وضعت للتوطين وتوظيف أبناء الوطن في مجال ينبغي التسابق والتنافس فيه!