قرأنا منذ أيام خبرا سرنا عن مراكز وزارة الداخلية لتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد نجحت خلال هذ العام في توظيف 462 خريجا من خريجي المراكز الذين خضعوا لدورات تدريب، ضمن مشاريع ومؤسسات حكومية وخاصة.

هذه المراكز بما وفرته من برامج، وفرت فرص العمل لهؤلاء وساعدتهم على الاندماج والمشاركة الفعلية في مشاريع التنمية الوطنية في مجالات تدريبية وتأهيلية مختلفة، منها السكرتارية والرسم والتصميم الالكتروني وصيانة الحاسب الآلي والبدالة.

إذا كانت وزارة الداخلية قد أوجدت هذا النوع من المراكز وخصصت ميزانيات للمدربين وللإنفاق على برامج التدريب، ولم تكتف بذلك بل نسقت مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لإيجاد فرص العمل المناسبة لهم، من منطلق إحساسها بمسؤوليتها الاجتماعية، ومن منطلق إيمانها بحقوقهم كأفراد لهم حق الحصول على العمل والمساهمة في التنمية حالهم حال أي فرد آخر في المجتمع، وهو ما تؤمن به مؤسسات أخرى في المجتمع وتقوم به، وإن تفاوتت الجهود بين المؤسسات، فلماذا يقصر بعض المؤسسات في التزاماتها تجاه هذه الفئة لدرجة لا يمكننا استيعابها؟

فعلى الرغم من المعاناة التي يتكبدها الأهالي والنفقات التي يتحملونها، لرعاية أبنائهم الذين تثبت التقارير الطبية عجزهم عن العمل وحاجتهم إلى الرعاية الصحية في المستشفيات، والرعاية الصحية أيضا في المنازل، نجد أن وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت تأخذ منحى آخر لا نستوعبه في موضوع ذوي الاحتياجات الخاصة، وباتت تربط بين الضمان المقدم لهم ودخل المعيل، فتوقف الضمان أو تمنعه عن عدد من الحالات، دون النظر إلى الالتزامات الأخرى التي يتحملها المعيل، وأنه مسؤول عن هذا المعاق مسؤولية تامة، لكن التزاماته المادية قد تحول دون توفير ما يحتاج إليه هذا المعاق، خاصة وأننا ليس لدينا العدد الكافي من مراكز الرعاية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة أو التي تقدم الدعم الكافي للأسر والأهالي.

توفير الميزانيات من خلال منع الضمان عن هذه الفئة، يخالف ما نص عليه القانون ومنحتهم إياه الدولة، بل المطلوب ضخ ميزانيات أكبر لبناء مستشفيات ومراكز تخصصية لرعايتهم وتعليمهم، ولمساعدتهم أسرهم لنكون عونا لهم لا العكس.

هذا ما نأمله ونرجوه، وإن كان أحد يعتقد أننا نبالغ في ما نقول، فليسأل مكاتب الشؤون الاجتماعية عن عدد حالات المعاقين التي تم رفض ضمها تحت مظلة الضمان بسبب دخل المعيل.