استوقفني خبر قرأته امس في إحدى الصحف المحلية وعنون له بالتالي "محاكمة عامل نظافة سرق 10 دراهم"، قرأت تفاصيل الخبر فوجدت ان عامل النظافة البالغ من العمر 25 عاما، متهم حسب نيابة دبي بسرقة 10 دراهم من صندوق التبرعات الذي يعود لإحدى الجمعيات الخيرية الموجود بسوق التنين الصيني، كما اتهمته النيابة بالشروع في سرقة 25 درهما من الصندوق ذاته بواسطة سلك معدني بعد ضبطه من موظف الأمن، واقتياده إلى مكتب حراسة الأمن.

النيابة العامة تؤدي عملها في هذا النوع من القضايا سواء كان المبلغ المسروق عشرة دراهم او عشرات الملايين والمليارات، ولكن وجود قضية من هذا النوع لابد ان تلفت انظارنا الى قضية اكبر واكثر اهمية خاصة وان الامر لم يتم الكشف عنه الا بالصدفة من قبل ضابط امن، ما يعني انه قد قام هو وغيره بذلك اكثر من مرة وفي مواقع عدة!

الجمعيات الخيرية في الإمارات وغيرها دأبت على توزيع صناديق التبرعات في الاماكن والمرافق العامة تشجيعا لأفراد المجتمع على التبرع والمساهمة في الخير كلما مروا بتلك الصناديق، لاسيما وان كثيرين يتعذرون بعدم قدرتهم على الوصول الى مقار تلك المؤسسات او الجمعيات الخيرية، لكن الحقيقة التي قد لا يعرفها كثيرون ان بعض صناديق التبرعات مهمل، وبعضها يترك لشهور دون ان يمر المسؤولون عنها لتفقدها او جمع ما فيها، والبعض الآخر يتم استغلاله كما حدث مع عامل النظافة.

يخبرني أحدهم عن موقف مر به في إحدى الصيدليات التي وضعت صندوقا لدعم إحدى مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، اذ رغب في التبرع بمبلغ لكنه لم يتمكن بسبب امتلاء الصندوق، سأل موظف الصيدلية عن اسباب ترك الصندوق دون تفريغه فقال له الموظف لان اصحاب المركز لا يمرون علينا ولا يمكننا تفريغه، ويبدو لنا انهم ليسوا بحاجة للمال!

اذا كان هذا تصور موظف صيدلية، فلنا أن نتخيل تصور عمال النظافة والمحتاجين للمال الذين يمرون بصناديق التبرعات صباح مساء والذين قد تسول لهم انفسهم الاستيلاء عليها واستغلالها؟!

نتمنى ايقاف توزيع هذه الصناديق والفوضى التي نراها عليها مع ايجاد بدائل افضل للمتبرعين تغني عن استغلال أموالهم أو عدم استثمارها في وجوه الخير. لا نريد ان يفهم من كلامنا اننا ضد التشجيع على التبرع او الصدقات، ولكننا ندعو الى تنظيم اموال التبرعات وايداعها في مثل تلك الصناديق ، وزيادة حس المسؤولية لدى الداعين الى جمعها او التبرع بها، والذين لا ينبغي ان ينتهي دورهم عند وضع الصناديق في الاماكن العامة فحسب بل في متابعة جمعها حتى وصولها لمستحقيها فتلك أمانة ومسؤولية يتحملونها.