منذ أيام وقبل أن تفتح المدارس أبوابها للعام الدراسي الجاري، قرأنا عن مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة حصل المالك الأجنبي فيها رسوم الطلبة وسافر إلى الخارج، تاركا الطلبة وأولياء أمورهم ووكيل خدمات المدرسة أمام مصير مجهول، حتى تدخلت إحدى الجهات شبه الحكومية في دبي وضمنت استمرار الدراسة، دون أن نعرف الحل النهائي لهذه الأزمة.

بالأمس أيضا قرأنا خبرا عن إيقاف اعتماد مدرسة خاصة في دبي، بعد ارتكابها حزمة من المخالفات القانونية، وفقا لهيئة المعرفة والتنمية البشرية، التي قالت إن المدرسة عينت عشرين معلما مخالفا، وقبلت بتغيب الطلبة عن الدراسة خلال العام الماضي بشكل تجاوز الفترات المسموح بها، وفرضت رسوما على الطلاب وأولياء الأمور ضعف قيمة الرسوم المعتمدة.

الحالات السابقة أمثلة على واقع بعض مؤسسات التعليم الخاص في الدولة، وما يتم التنبه له من ممارسات للفوضى فيه. وهو ما يؤكد أهمية الالتفات إلى ضوابط الاستثمار في التعليم في دولة الإمارات، وتحديد المسؤوليات فيه على الجهات الحكومية لتمارس كل منها اختصاصها بشكل موضوعي وضابط، دون تضييق الخناق في الوقت نفسه على العاملين أو المستثمرين في هذا القطاع.

في الحالة الأولى نتساءل عن الجهات الحكومية المسؤولة، هل هي وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبار اختصاصها بذوي الاحتياجات الخاصة، أم وزارة العمل باعتبار العاملين في المدرسة، أم هيئة المعرفة والتنمية في دبي باعتبار مسؤوليتها عن التعليم الخاص في دبي، أم وزارة التربية والتعليم باعتبار مسؤوليتها عن التعليم في الدولة؟ وجدنا أنفسنا في دوامة لم نخرج منها حتى الآن!

وفي الحالة الثانية نتساءل عن جدوى الحل الذي تقترحه الهيئة بسحب الطلبة من المدرسة، بعد أن ثبتت ممارستهم لسلوكيات غير مقبولة، وعن جدوى نقلهم لمدارس قد تعتذر عن استقبالهم بسبب عدم توفر مقاعد لهم، فهذا النوع من الحلول مؤقت وغير مجد، يرفع المسؤولية عن ملاك المدارس الذين نرجح أن يكونوا أحد اثنين لا بد من محاسبتهما في كل الأحوال: إما تجاريون لا يهمهم غير الأرباح ولذا فهم غير مكترثين بالتفاصيل الإدارية، أو أنهم مستثمرون حريصون على التعليم النوعي لكنهم ركنوا إلى إدارة لم تكن على مستوى ثقتهم وكانت النتيجة ما نراه اليوم.

التعليم هو الرصيد ورأس المال لأي دولة ومجتمع، وإذا كنا نقر اليوم أن غالبية الأسر في الإمارات تتجه لوضع أبنائها في المدارس الخاصة، فيفترض الالتفات إلى شؤون هذا التعليم بكثير من التخطيط والتنظيم، بدل الفوضى تحت مسمى "الاستثمار" وعبث "المستثمرين" وتنازع الصلاحيات فيه بين "المنظمين".