لا نستغرب أبداً متابعة حكام الإمارات لبرامج البث المباشر، فتلك البرامج باتت وسيلة للتعبير عن مشكلات الأفراد التي يتعرضون لها في مختلف المؤسسات، بل وباتت تسهم في تقييم أداء كثير من المؤسسات والمسؤولين فيها، وهو ما كشف عن وجود خلل كبير في بعضها لأسباب متعددة متباينة من مؤسسة للأخرى. ولا يعني حديثنا عن برامج البث المباشر تشجيعنا على حل المشكلات من خلالها، بل اننا نطالب بمحاسبة المسؤولين والتحقيق اكثر في القضايا التي تثار من خلالها حتى لا تصبح مشاكل مؤسسات الدولة كلها مذاعة في برامج هوائية وتحل بشكل اني في حين أن الامر يتطلب معالجة من الجذور.
تابعنا من أيام حالة المواطن "ابو بطي" الذي تلقى رسالة شفهية من مكتب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي التي تضمنت تطمينات له من سموه بحل مشكلة أرض مجاورة لأرضه متنازع عليها مع جاره بعد ان بث أبو بطي شكواه في برنامج "الرابعة والناس" وعجزه عن حل مشكلته المتمثلة في رغبته بأرض مجاورة لأرضه ليتمكن من بناء مسكن عليها لأبنائه، مضيفا إنه راجع العديد من الدوائر لكن الأمور بقيت على ما هي عليه، في حين تم إخباره أن عليه التفاهم مع جاره من أجل إقناعه بتركها له.
وقبل هذا الموضوع كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد وجه من اسبوع بإجراء الصيانة والتوسعة اللازمة لمنزل يقطنه 18 مواطناً من عائلة واحدة في دبا الحصن في الشارقة، وبإيجاد وظيفة لأحد أفرادها البالغ عمره 32 عاماً.
ما ذكرناه من حالات تأتي في عداد قضايا اخرى كثيرة تدخل حاكم الشارقة وحكام الامارات الاخرى - حفظهم الله- لحلها ومن خلال برامج البث المباشر، ما يدفعنا للتساؤل: لماذا لا يقوم المسؤولون بأدوارهم قبل وصول المشكلات الى برامج البث المباشر وتدخل الحكام ؟ واين هم عن انهاء مشكلات هينة وتفاصيل بسيطة كحل النزاعات في البلديات ومتابعة صيانة منازل وتوفير وظائف للباحثين عن عمل، وغيرها من المشكلات التي لم تترك الامارات شيئا منها الا واوجدت له مؤسسة اتحادية ومحلية تعنى بشؤونه؟
قد يعتقد بعضهم اننا نبالغ فيما نصف أو نقول لكنها الحقيقة، ولو كان المسؤولون منصتين لمشاكل الناس في مواقع عملهم اكثر من انصاتهم لها في برامج البث المباشر لما وجدنا مصالح متعطلة ولما اضطر الحكام واولياء العهود للتدخل لإنهاء أزمات الافراد في الوقت الذي يتعين على غيرهم من المسؤولين القيام بذلك لأنهم عينوا من اجله!