للأسف تسبب غياب المراكز المتخصصة في بعض الامارات لاسيما تلك المختصة بمرضى التوحد ومتلازمة داون في ازمة نفسية واجتماعية واقتصادية تعاني منها الاسر. فإحدى الامهات من رأس الخيمة اكدت لي معاناة ابنها المصاب بالتوحد الذي تم دمجه في احدى المدارس الحكومية بسبب عجز المعلمين وعدم تأهيلهم للتعامل مع حالات كهذه.
قارئ آخر شرح معاناة اخته التي تضطر لإحضار ابنها يوميا من الشارقة الى امارة دبي ليكون في مركز مختص بمرضى التوحد ذلك انها لم تجد مركزا متخصصا بحالته في منطقتها. وحالات اخرى اتصلت تشكو وجود ابنائها على قوائم الانتظار لان المراكز لا تتسع لهم وبانتظار افتتاح مراكز اكبر تتسع لهم جميعا.
اما الامر الاشد والادهى فهو حالة الاستغلال المادي التي بدأت بعض العيادات الخاصة ممارستها مع ذوي المرضى، فقد اطلعت على عرض اسعار من عيادة خاصة في دبي يفترض انها مختصة بعلاج التوحد، قدمت عرضا بقيمة 427 الف درهم في السنة لتأهيل طفلة مريضة بالتوحد.
يا ترى ما هو العلاج وما هي التكلفة التي تتحملها العيادة لتستقطع هذا المبلغ من كل اسرة تحضر ابنها؟ ومن هي الاسرة التي بإمكانها تحمل هذه الرسوم فوق تحملها معاناة الرعاية النفسية والاجتماعية لابنها؟
اذا كنا نركز اليوم في حديثنا عن مرضى التوحد فالأمر لا يختلف كثيرا عن اطفال متلازمة داون وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا تكمن معاناتهم في غياب المراكز المتخصصة والكفاءات بل في قانون يكفل لهم كل حقوقهم اسوة بدول متقدمة سبقتنا الى ذلك في حين اننا لسنا عاجزين عن اللحاق بها بل والتفوق عليها.
لدينا قانون للمعاقين، ولدينا افراد يعون واجباتهم تجاه هذه الفئة ولكن القانون للأسف لم يحدد مسؤوليات المجتمع بأفراده ومؤسساته بدقة تجاه هذا الشخص ولم يرسم خطوات المستقبل لهذا الفرد، مكتفيا وغيره من قوانين بتحديد الضمان الاجتماعي الذي استثني منه بعض المعاقين بالنظر الى دخل المعيل، ومسائل اخرى ليست كافية.
قانون ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة الى مراجعة وتعديلات تجرى عليه ليشمل فئات وينص عليها، وليحدد واجبات الجميع افرادا ومؤسسات تجاه هذه الفئات، فحاجات المعاق ومريض التوحد ومتلازمة داون وغيرهم لا تنحصر في مقعد متحرك او فصول دراسية معزولة او دمج غير مدروس او مواقف سيارات بل يحتاج الى رعاية نفسية وصحية تؤهله لحياة سوية حتى بعد بلوغ سن الثامنة عشرة كحقه في الزواج والعمل والترفيه، فهل القوانين الموجودة اليوم تضمن ذلك كله ام تكرس مفهوم الإعاقة عائقاً؟