عندما تحدثنا عن مرضى التوحد والمصابين به في دولة الإمارات شعرنا بأن الوعي بهذا المرض ليس بدرجة كبيرة، وعندما يكون الوعي بأمر مهم كهذا منخفضاً، فإن الرعاية والاهتمام اللذين يستحقهما المصابون بمرض كهذا أو غيره من الأمراض، والمتوقعة من الأفراد والمؤسسات لن تكون بالدرجة التي نأملها، وهنا تكمن مشكلة معظم ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الإماراتي وبكثير من المجتمعات لاسيما العربية.

فمشكلتهم تبدأ بالوعي بمشكلتهم والإحساس بها، ومن ثم نضع خطة العلاج المناسبة التي تجعلهم يتكيفون ويكملون حياتهم كأي أفراد عاديين لا يعانون من أي مرض أو أي إعاقة.

لا ننكر وجود مراكز متخصصة للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات، ولا ننكر خطوات تبذلها وزارتا الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم لدمجهم اجتماعياً، رغم تحفظنا على مسألة الدمج، ولا ننكر الميزانيات الضخمة التي تنفق من قبل الحكومة أو من قبل المحسنين أو رجال القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

لكن ذلك كله لا يلغي حقيقة تبعثر الجهود وعدم الاستغلال الأمثل للميزانيات لدعم ومساندة هذا النوع من المراكز والدليل على ذلك شكوى الأسر والعائلات من نقص وغياب المراكز المتخصصة في مختلف مناطق الدولة، وغياب المختصين، والاعتذار عن قبول حالات أحوج ما تكون للتواجد في تلك المراكز بسبب عدم توافر الطاقات الاستيعابية في تلك المراكز، الأمر الذي أدى لاستغلال حاجة الناس لمثل هذه المراكز، والمبالغة فيما يفرض من رسوم على الأهالي الذين لا يمكنهم رعاية أبنائهم أو تأهيلهم صحياً واجتماعياً دون وجود مختصين بجانبهم.

ذوو الاحتياجات الخاصة في الإمارات يمكن اعتبارهم في أحيان كثيرة ضحايا تشتت الجهود وعدم التنسيق في ما بين المؤسسات الحكومية والخاصة التي يفترض أنها تعنى بشؤونهم.

فحتى اليوم لا نعرف كم مركزاً في الإمارات حكومياً وخاصاً لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، ولا نعرف أعداد العاملين فيها، أو التخصصات التي يحملونها، ومواقع تلك المراكز، وشروط الالتحاق بها، ولا يدرك كثير منا أسباب ومعايير التفاوت في الرسوم بين مركز خاص وآخر، والأكثر من ذلك لا يمكننا رؤية خط واضح يسير عليه المعاق أو المريض من ذوي الاحتياجات الخاصة يحدد له مسار حياته التعليمية والأسرية والاجتماعية، ما يسبب امتعاضاً كبيراً لهم ولأسرهم وهو أمر طبيعي لابد أن يستشعره كل واحد منا متى ما وضع نفسه مكان المعاق أو مريض التوحد أو مرضى متلازمة داون، أو متى ما وضع نفسه مكان أحد والديه.

فلماذا يعاني المعاق ومرضى التوحد وغيرهم طالما أن لدينا قانوناً لذوي الاحتياجات الخاصة ولدينا الإمكانات المادية والبشرية لمساعدتهم؟ هذا ما سنكمله في مقال آخر.