نشرت إحدى الصحف مند أيام تقريراً عن ازدياد نسبة المصابين بمرض التوحد في الإمارات، ذكر أن النسبة المعلنة بين حديثي الولادة ارتفعت لتكون حالة بين كل 88 مولوداً، وقالت إحدى المتخصصات في علاج مرض التوحد، إنه لكي يتم الحد من انتشار هذا المرض في الإمارات، لا بد من توفر خدمات الكشف المبكر عنه، موضحة أن أغلبية الأسر لا يدركون إصابة أبنائهم به إلا في مرحلة متأخرة، وفي العادة تكون مرحلة يصعب معها تجاوب الطفل مع العلاج.
فوجئنا بالتقرير ولفت انتباهنا، إذ لم نتصور أن عدد المصابين بمرض التوحد بهذا العدد في الدولة، خاصة وأن المعلومات حوله كانت محدودة حتى فترة وجيزة، مع وجود شكاوى من بعض الأهالي حول عدم وجود مراكز ومتخصصين بشكل كافٍ في مختلف الإمارات، تعينهم على التعامل مع أبنائهم الذين تم اكتشاف إصابتهم بالمرض في وقت متأخر، فزادت معاناتهم بسبب صعوبة تشخيص حالتهم وتعذر وصف العلاج الأنسب، لا سيما إن تعذر وجوده.
إثارة موضوع مرضى التوحد والإعلان عن أعداد المصابين به بين فترة وأخرى، يدفعنا للتساؤل حول أسباب هذا المرض وارتفاع نسبته بين المواليد في الإمارات، فذلك يعتبر أول خطوة في طريق العلاج، وهو الأمر الذي لا بد وأن تحرص المؤسسات الطبية على بحثه وصولًا للنتائج التي يفترض تعميمها والتوعية بها، لتقليل وجود مصابين بهذا المرض بيننا طالما كان الأمر مقدوراً عليه ويمكن التحكم فيه، فبعض الأمراض تمكن مكافحة انتشارها وتفشيها في أي مجتمع، متى عرفت أسبابها ومتى أحكمت السيطرة على أسبابها، كوقف تفشي بعض الأمراض الوراثية بتجنب الزواج من الأقارب.
أما الأمر الآخر بعد الوقوف على الأسباب، فهو أهمية الاتفاق على نظام موحد في مستشفيات الدولة، يضمن توفير خدمات الكشف المبكر عن المرض بشرط توافر الدقة فيه، والذي يمكنه دعم أي خطط علاجية لهذه الحالات، ويضمن تحديد احتياجنا من المختصين الذين يمكنهم التعامل مع هؤلاء المرضى.
لا نتمنى أن ينتهي المطاف بهذا التقرير بنشره هنا وهناك، فمرض التوحد ليس مرضاً هيناً والمصابون به أفراد لهم حقوق لا ينبغي تجاهلها من قبل المسؤولين في المجتمع، ولا بد أن يعمل الجميع بالتعاون والتنسيق لمواجهة هذا المرض من جذوره وتعهد المصابين به بالرعاية.
قد يقول أحدهم إن طفلًا واحداً من كل ثمانية وثمانين ليس قضية كبرى، ولكننا نقول: إن تنامي العدد يلفت الأنظار إلى وجود أسباب قوية ربما نكون في غفلة عنها، في الوقت الذي لا يتمنى أي منا ولادة طفل مريض أيا كان، خاصة إن كان مرضاً لا يسهل التعامل معه كالتوحد.
والأهم من ذلك، هو أن الرقم واحد بين ثمانية وثمانين في مثل هذه الحالات، جدير ببحث حالته ودراستها ورعايته، لأنه قد يعجز عن رعاية نفسه أو حتى معرفة حقوقه كفرد على خلاف الآخرين، وهو ما يستوجب منا جميعاً التحرك لمكافحة هذا المرض، ليس اعتراضاً على ما كتبه الله، بل للتقليل من الإصابة به ولتوفير حياة أفضل للمصابين به.