هناك شائعات تروج لها بعض وسائل الإعلام تقول ان الشركات في الامارات تواجه أزمة توظيف، حيث لا يتمكن المتقدمون من عدة دول خاصة من دول الربيع العربي من الحصول على تأشيرات عمل، ونقلت صحيفة عن مديري شركات قولهم إن توظيف التونسيين والمصريين والسوريين مستحيل تقريبا ما يعني أن العديد من الوظائف التي كان يشغلها ناطقون بالعربية أصبح يشغلها غربيون أو هنود، ونقلت الصحيفة نفسها في الوقت نفسه عن مسؤولين اخرين في الامارات تأكيدهم واصرارهم على أن الإمارات لا يوجد فيها قيود شاملة على التوظيف وكل حالة يتم التعامل معها حسب وضعها.

ليس صحيحا ما يقال ان السوق الاماراتية التي استقطبت وفتحت ابوابها طوال السنوات الماضية لتوظيف جميع الجنسيات وفي مختلف التخصصات ومع تفاوت القدرات بينهم قد قررت فجأة اغلاق ابوابها في وجوه بعض الجنسيات لمجرد انها من دول الربيع العربي، فكلنا يعلم حاجة الامارات حتى الان لاستقطاب بعض اصحاب الكفاءات والخبرات من الخارج عربا كانوا او اجانب.

ولكن أزمة التوظيف من وجهة نظرنا التي تشكو منها الشركات لم تعد تقتصر على منح تأشيرات عمل للوافدين بل انها اقتربت من ان تكون وضعا عاما في معظم مؤسساتنا الوطنية الحكومية اكثر منها في الخاصة.

بعض المؤسسات الحكومية في الدولة استحدثت اساليب جديدة في سياسة التوظيف تراجعت بمستوى ادارة الموارد البشرية، امر يؤكده ما بتنا نسمعه من اماراتيين اصبح الواحد منهم يتكبد عناء الصبر لأسابيع وربما شهور في اجراء مقابلة لوظيفة مع ثلاثة او اربعة مسؤولين لتقييمه، هذا ان تم قبوله او حتى الاعتذار إليه.

هذه الفترة الطويلة التي اعيت المواطن فيها بالصبر، للأسف قد يفاجأ فيها بتعيين غيره من الاجانب او العرب بعد مقابلتهم في محادثة صوتية او مرئية او حتى بعد قراءة سيرتهم الذاتية في فترة لم تستمر لأكثر من نصف ساعة!

السبب فيما سبق واضح ولا يحتاج الى تفكير عميق، وهو عدم وضوح الرؤية والاهداف، وغياب الاليات التي تسهل العمل والتي كنا نتوقع تطورها بتغير وتنوع مخرجات التعليم والبرامج الادارية المساندة في حين يكشف الواقع خلاف ذلك.

لا نريد ان يفسر احد كلامنا على انه عنصرية ضد الأجانب مع ان الوطنية لم تكن يوما عنصرية، ولكن اذا كانت الشركات في الامارات تواجه أزمة توظيف وتشكو من عدم حصول ابناء الربيع العربي على تأشيرة عمل في الامارات، فكيف يمكننا وصف ازمة الاماراتي الذي لم يجد تأشيرة مرور الى احدى مؤسسات وشركات وطنه للعمل فيها؟