تنظيم قضية فئة العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمهم، لا نعتقد أن مسؤوليته تقع في اختصاص وزارة الداخلية والإدارات التابعة لها فقط، فالمفترض في وزارة العمل المعنية بتنظيم سوق العمل في الدولة، والتي تفرض غرامات على المنشآت التي تقوم بتشغيل عمالة أجنبية دون إقامة، وتحرص على حماية حقوق العمال، أن تبذل جهوداً أكبر لتنظيم هذا الملف الشائك، بدل ترك الأمور للدول التي نستقطب منها العمالة، والتي أصبحت تضع ما يتناسب مع مصالح رعاياها من قوانين تتحكم في بعض جوانب سوق العمل، بل وتعبث بجوانب قريبة من أمن الدولة من خلال ممارسات هذه الفئة.
لا نبالغ في ما نصف أو نقول، فالعمالة التي تأتي إلى الدولة دون أن تتكبد قيمة تذاكرها، بات كثير منها يتمرد على الكفيل ويرفض العمل أو يهرب وينضم لأي جهة، ويقيم بصورة غير مشروعة في الدولة، إذ إنه تعلم أن أقصى عقوبة - إن كانت عقوبة - هي تسفيره خارج الدولة بتذكرة يدفعها الكفيل!
أين اتفاقيات وزارة العمل مع الحكومات التي نستقطب منها هذه الفئة؟ وما هي أدوار السفارات في الدولة التي أصبحت تطبق سياسة وزارات العمل في دولها، كفرض رواتب رعاياها والتصديق على عقودهم، في حين تخلي مسؤوليتها عن أي ممارسات وانتهاكات للاتفاقيات المبرمة بين مكاتب الاستقدام والكفلاء ورعاياها، ولا نسمع بدور لها في ضبط عمالتها أو حتى الحد من مشكلاتها في الدولة، إلا من رحم الله؟
لا نريد أن يتحجج أحدهم بعصابات السماسرة التي تستغل العمالة في تلك الدول بتقاضي أموال طائلة نظير إيجاد فرص عمل لها في الخليج، فتلك مسألة نتركها لحكوماتهم، فما يهمنا هو تنظيم أمورنا وحماية مجتمعنا من عمالة يحسن غالبية أفراد مجتمعنا إليها ويتعاملون معها بما تستحق، قبل العقد الذي ينظم العلاقة بين الكفيل والمكفول. هذا هو المنتظر من وزارة العمل.
قد يعتقد بعضهم أننا نهول من موضوع فئة العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمهم، لكن من ينظر إلى عدد التأشيرات التي تم إجازتها وفي الوقت نفسه التي تم إلغاؤها وبعد فترة وجيزة، ومن يحصي عدد بلاغات الهروب، وأعداد العاملين في الدولة منهم بطرق غير مشروعة، والخسائر المادية التي تكبدتها الأسر ومكاتب الاستقدام، دون ذنب سوى أنها استقدمت أفراداً لا رغبة حقيقية لديهم في العمل، سيدرك أن القضية ليست سهلة وتقترب من كونها ظاهرة لا بد من مواجهتها باتفاقيات تبرمها وزارة العمل مع نظيراتها في تلك الدول، وترفع بها مستوى المسؤولية لدى من يتم استقطابهم للعمل في الإمارات.