لأن الوضع استفحل وطالت آثاره الجميع، أصبح من الواجب علينا إثارة موضوع العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمهم، من جديد. كثير منا يعتقدون أن العقد الذي وضع في صورته الأولى، والذي تطبقه إدارات الإقامة وأذونات دخول الأجانب وتسعى لتطويره، قد حل كثيراً من مشكلات هذه الفئة، لكن واقع الحال يثبت ازدياد الوضع سوءاً وتعقيداً.
مشكلات هذه الفئة لم تزدد فحسب، بل تنوعت في الإمارات، ومن صورها هروبهم ولجوئهم إلى عصابات تستغلهم وتقوم بتوظيفهم بطرق غير مشروعة، فغياب مسؤولية غالبية من يأتون منهم إلى الإمارات أو الخليج بحجة العمل وهم مدركون لكل حقوقهم، فيعملون مدة شهر أو شهرين يتقاضون فيها مبلغاً يساوي الكثير بعملتهم، ليعلنوا بعدها عدم رغبتهم في العمل تاركين الكفيل والوسيط في مأزق، دون أن يخسروا شيئاً، لأن رواتب الخادمة أو العامل قد تم تحويلها شهراً بشهر حتى لا يقال إننا هضمنا حقوقهم، وللأسف لا تنصف الإجراءات المتبعة أياً من الأطراف، سوى الخادمة أو العامل الذي يضرب عن العمل وينتزع رواتبه من كفيله وإن لم يستحقها.
لماذا لم تكن مشكلات الخدم بهذه الصورة قبل سنوات، ومع ذلك كانت الغالبية تصر على العمل رغم تدني الرواتب؟ ولماذا لم تكن تكلفة استقطابهم عالية بالشكل الذي نشهده اليوم؟ معرفة الأسباب جزء من معالجة المشكلة التي تعاني منها الأسر في الإمارات، ومكاتب توريد العمالة المساعدة، وتعاني منها وزارة الداخلية التي تسعى لمكافحة العمالة غير المشروعة.
العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمها، والتي يستعان بها من الفلبين وسيريلانكا واندونيسيا وغيرها من الدول، لم تعد تدفع تأميناً مالياً في دولها لمكاتب الاستقطاب مقابل حصولها على فرصة عمل في الخليج كما كان الأمر في السابق، فمكاتب استقدام العمالة في الإمارات تتحمل تكاليف الفحوصات الطبية ودفع رسوم السماسرة وتذاكر السفر من المبلغ الذي يدفعه الكفيل، والخاسر وقتها في حال رفضت الاستمرار في العمل هو الكفيل بطبيعة الحال، الذي يتوجب عليه الاختيار والانتظار مجدداً لحين وصول البديل، والخاسر الآخر هو مكتب الاستقدام الذي قدم ضماناً مدته ثلاثة أشهر، وأصبح مجبراً على توفير خادمة أخرى يعوض بها الكفيل الذي لا ذنب له فيما حدث.
استقدام العمالة المساعدة في المنازل ومن في حكمهم، إن لم نكن مبالغين، أحدث فوضى بسبب حكوماتهم وقوانينها التي فرضتها علينا ولم تراع مصالح رعاياها التي لم تحترم قوانين العمل الدولية أو الأعراف الإنسانية والاجتماعية.. وللحديث بقية.