عندما كتبنا عن حادث أم عامر وأسرتها في امارة عجمان- رحمهم الله- تحدثنا عن الإجراءات الواجب اتخاذها وتطويرها من قبل ادارات الدفاع المدني للتصدي لهذا النوع من الحرائق والحوادث ولتقليل تداعياتها لاسيما الخسائر البشرية.

بعض ادارات الدفاع المدني في الدولة أثبتت للأسف عدم مواكبتها للتطور السريع والنمو الكبير الذي تشهده دولة الإمارات، فالدفاع المدني في إمارة عجمان تأخر في الوصول الى منزل ام عامر - رحمها الله- بسبب انقطاع الخط وعدم تعرفه على موقع المنزل الا بعد مضي زمن من الوقت، وهو الامر الذي لم يساعد على انقاذ افراد الاسرة.

التكنولوجيا في تطور مستمر، ووسائل الاتصال أصبحت اليوم متعددة ومتنوعة بالشكل الذي يمكن ان يسهل عمل المؤسسات ويطور فيه بما يخدم الافراد والمجتمع، فلماذا لا يوجد لدى إدارة الدفاع المدني او الاسعاف والشرطة نظام يتيح بمجرد استلام المكالمة او ظهور رقم هاتف المتصل تحديد موقع الحادث دون الحاجة للاعتماد على المتصل لتحديد مكانه بدقة؟ قد يكون الواحد منا في موقف مربك كحريق مشتعل، او متعرضا لاعتداء او واقعا تحت تهديد يمنعه او يحول دونه ودون التركيز في اعطاء المعلومات الصحيحة عن موقع الحادث الذي يبلغ عنه وقد يكون طفلا او مسنا او غير ناطق بالعربية مثلا.

التنسيق التقني بين الاتصالات وبين المؤسسات الامنية، مسألة باتت ملحة، وفي الوقت الذي أصبحت تضم فيه كل الامارات تقريبا احياء جديدة ربما يصعب الوصول إليها في حال عدم وجود نظام تقني مساعد.

الحريق سبب لنا صدمة في الإمارات واذا كنا كأفراد نتحمل مسؤولية اخذ الاحتياطات والاجراءات اللازمة لسلامتنا فمن واجب مؤسساتنا الوطنية القيام بما عليها من واجبات في الاتجاه نفسه سواء كانت أمنية او جهات دفاع امني او حتى رقابية.

إدارة الدفاع المدني في عجمان ركزت في حديثها عن الحادث على الكابلات والتوصيلات الكهربائية ومسؤولية الأفراد في ضمان جودتها، ولكنها لم تتطرق إلى أي خلل إداري من ناحيتها كان يمكن لتفاديه أن يسهم في إنقاذ العائلة او تحسين ظروف الحادث. الوالدة المتوفاة اتصلت وبلغت رغم صعوبة الظرف الذي كانت فيه، وكنا نتمنى لو سمعنا منها كإدارة عن تشخيصها لمواطن الضعف في تعاملها مع الحادث دون تحميل الأفراد وحدهم المسؤولية كلها.