رغم المساوئ التي لا تخلو منها القروض البنكية والمسؤوليات والهموم التي يتحملها الشخص جراء الاقتراض إلا إن غالبية الإماراتيين وغيرهم اصبحوا للأسف مضطرين للاقتراض من البنوك وتحمل تبعات ذلك كله لأن تكاليف الحياة أصبحت فوق طاقة صاحب الدخل العادي الذي يعتمد على راتبه فقط.
لن نتحدث هنا عن أنواع المقترضين من البنوك، ولن نسعى لتصنيف وعيهم، ولكننا سنخصص زاويتنا هذه للمواطن الواعي الناضج بفكره. المدرك لمسؤولياته الحريص على ماله وعلى عدم تحميل نفسه ما يرهقها من تبعات القروض.
فهذا الشخص لا يمكن اعتباره مستهترا لأنه بطبيعة الحال لا يمكن ان يلجأ للقروض البنكية الا مضطرا لتيسير امور حياته، فهو مضطر للاقتراض لشراء سيارة ولبناء منزل ولتأثيثه وللزواج ولأمور اخرى تطرأ على حياته ولا يمكن ان ينهض بها الراتب الذي يتقاضاه في نهاية الشهر.
قد يقول بعضهم إن الإمارات توفر للشباب مسكنا، وتقدم منحا من صندوق الزواج وهذا صحيح وكله محل تقدير من أبناء الإمارات تجاه الدولة، ولكن الفرد أيضا يتحمل مسؤوليته في ذلك بعد كل ما تقدمه له الدولة بسبب الشروط التي وضعتها المؤسسات الإسكانية او حتى صندوق الزواج.
والتي تدفعه للاقتراض لإكمال قيمة قرض سكني حكومي او للاقتراض للزواج لان راتبه اعلى من الراتب الذي حدده الصندوق، وليس في ذلك بأس، فهو امر تقبله كثيرون واعتبروه جزءا من مسؤولياتهم بدل الاعتماد بشكل متكامل على مؤسسات الدولة التي وفرت لهم ما لم توفره مؤسسات في دول أخرى، وتقبله لا يعني انتقادهم فيما بعض وتصنيفهم ضمن المستهترين.
ما قلناه عن الزواج والسكن ينطبق على قروض السيارات والقروض الشخصية التي لا يمكن ان تبرر لنا وضع المواطنين كلهم في خانة المستهترين بالقروض والمقبلين عليها لأمور ليست ضرورية لينتهي الحال بهم في السجون .
كما تصور ذلك بعض الإعلانات التلفزيونية التي تبث أخيرا على فضائياتنا للأسف. والتي قدمت الاماراتي بصورة مغايرة للواقع، فان كان بيننا اماراتيون يقترضون للسفر دون ان يملكوا قيمة رحلاتهم او لشراء المجوهرات او لامتلاك فلل فارهة لا يملكون قيمتها محملين انفسهم ديونا طائلة فأولئك قلة، ولا يمكن ان يكونوا حالة عامة للمجتمع الاماراتي الذي ينعم بفضل الله بوعي وإدراك.
الاعلام بما يقدمه في محتواه لاسيما الإعلانات مسؤول، والتوعية بمخاطر القروض مسألة مهمة وليكن ذلك من خلال إعلانات وطنية ناجحة تتعاون في انتاجها مؤسسات حكومية واعلامية في الامارات يتم تصميمها بدقة وحرفية متناهية لتقدم الرسالة المطلوبة.
والتي يمكن من خلالها إبراز صورتين لمقترض ايجابي واخر سلبي حتى يدرك المشاهد الفرق بينهما دون تقديم صورة نعتبر انها اساءت للإماراتي وجعلت المقترضين كلهم في سلة واحدة وهو أمر خطأ نرجو تصحيحه!