من الموضوعات المهمة التي نعتقد أن التكرار في طرحها له أهميته الخاصة هو تعيين الكوادر الوطنية، ولكننا اليوم سنخصص هذه الزاوية لفئة محددة ليست من حديثي التخرج، بل لأولئك الذين تخرجوا منذ سنوات وعملوا في القطاع الخاص أو الشركات العائلية وتأثرت ظروف عملهم بعوامل مختلفة أو رغبوا في الالتحاق بالقطاع الحكومي الذي يفترض أنه يرحب بأمثالهم من أصحاب الكفاءات والخبرة لاسيما إن كانت لهم أدوار في إدارات تنفيذية ناجحة تؤكد كفاءتهم واستحقاقهم لما يتطلعون إليه.

الشباب الإماراتيون الذين نتحدث عنهم اكتسبوا في مجال عملوا فيه العديد من الخبرات والمهارات الإدارية وبرهنوا على نجاحهم، ولظروف خاصة بهم أو بتلك المؤسسات والشركات التي عملوا فيها، قدموا للعمل في وظائف أخرى وفي مؤسسات كبيرة في الدولة ولكن للأسف فوجئوا بأن الأبواب موصدة أمامهم دون أسباب تذكر، في الوقت الذي تتم الاستعانة فيه بأجانب يتم استقطابهم من خارج الدولة، من أصحاب الكفاءات والخبرات، أو يتم الاستعانة بمواطنين أقل منهم خبرة وكفاءة في مواقع صنع قرار يفضل أن توكل الأمور فيها لأهل الخبرة وليس لحديثي التجربة.

قد يرجع البعض الأسباب في ذلك إلى مدراء إدارات الموارد البشرية والمسؤولين عن التوظيف ولكن أين أدوار صناع القرار في المؤسسات الكبرى المفترض حرصهم على التوطين باعتبار توجه صناع القرار في الإمارات، وباعتبار حرصهم على دعم المؤسسات بأهل الخبرة.

وجود شباب إماراتيين عملوا في القطاع الخاص أو ساندوا أهلهم في مشاريعهم الخاصة ليس ذنباً يحاسبون عليه، أو مسألة يحرمون بسببها من العمل في مؤسسات الدولة.

لدينا وظائف إدارية وتنفيذية في الإمارات متعددة وكثيرة وتكمن المشكلة في توزيعها، إذ تجد شخصاً واحداً يدير في بعض الأحيان ثلاث مؤسسات إن لم يكن أكثر، ويترأس أكثر من مجلس إدارة، وله عضوية في مجالس إدارات أخرى، ولو تم توزيع مناصبه ومسؤولياته على غيره من الشباب الطموحين أصحاب الكفاءات الذين نتحدث عنهم لأصبحنا في حال أفضل.

تؤرقنا كلمات الشباب وهم يتحدثون بإحباط عن محاولاتهم اليائسة في الحصول على فرصة عمل تليق ومستوى تعليمهم وخبرتهم ومهارات اكتسبوها طوال سنوات عملهم في القطاع الخاص، وهو وضع لابد من إنهائه بقرارات يتخذها المسؤولون بجدية أكبر، لأن ذلك ليس بعسير عليهم بل لأنه سيساعد في تطوير مؤسساتنا وتحسين بيئات العمل، وإضافة المزيد من الطمأنينة إلى نفوس شباب يعدون الفئة الغالبة في مجتمعنا.