يبقى التعليم المؤسسة الأهم في أي مجتمع، فهو الذي يمد جميع مؤسسات المجتمع الأخرى بما تحتاجه من الكوادر، وهو الذي يؤسس ويربي جنباً إلى جنب مع الأسرة، وهو الذي يعول عليه في تأصيل قيم ومبادئ وثقافة أي مجتمع، ولذا فإن تسليم أمور هذا التعليم إلى أبناء الوطن في أي مجتمع يعتبر القرار الصائب والحكيم، لأنهم بطبيعة الحال سيكونون الأمينين على الجيل، والأكثر حرصاً على تسليحهم بما يجب أن يتسلحوا به.

كلنا نذكر الضجة التي صاحبت تغييراً في إدارات مدارس أبوظبي منذ سنوات، يوم تولاها أجانب بموجب نظام الشراكة، وهو النظام الذي تشترك فيه الكوادر المواطنة والأجنبية في إدارة المدرسة الواحدة، وكانت الضجة بسبب الخوف على الهوية، وباعتبار أن قلة معرفة الأجانب الذين تمت الاستعانة بهم بمجتمع الإمارات وطبيعة الأفراد فيه، ولأن غالبيتهم لم يكونوا قادرين على استيعاب هوية هذا المجتمع، وبالتالي كانت التوقعات بعجزهم عن العطاء، فليس كل العطاء المطلوب منهم هو تعليم اللغة الإنجليزية ومهاراتها فحسب.

بالأمس أعلن مجلس أبوظبي للتعليم عن عزمه توطين جميع الإدارات المدرسية في أبوظبي، بداية من العام الدراسي المقبل 2012 ـ 2013، مؤكداً انتهاء نظام الشراكة، ما يعني نهاية العمل مع 65 شركة ومشغلاً أجنبياً، وذلك استكمالاً لسياسة توطين التعليم والإدارات المدرسية، التي بدأت العام الماضي بإلغاء عقود 116 مشغلاً.

في السنوات الماضية، لم تكن وزارة التربية والتعليم تواجه مشكلة عند البحث عن معلمين ومعلمات، إداريين مواطنين، فقد كان الطلبة يلتحقون بكليات التربية ويتخرجون منها، بل وينتظرون فرص الحصول على العمل، ودخلت بعدها التربية في مرحلة أخرى، وهي وجود طابور خريجين باحثين عن العمل دون وجود شواغر، أما الوضع الحالي فإن الإحصائيات تؤكد أن المشكلة التي تواجهها معظم مدراس الدولة، خاصة في مجال الإدارة المدرسية، محصورة في جانب الذكور بسب عدم إقبالهم على الالتحاق بكليات التربية، وعدم امتهانهم التدريس، وهو ما يجعل الاعتماد على غيرهم من الجنسيات أمراً لازماً لسد الفجوة الموجودة.

لن نتحدث عن إيجابيات وسلبيات نظام الشراكة، ويكفينا أن إدارات التعليم في أبوظبي ستكون أخيراً بلا أجانب، وستعتمد على أبناء الوطن، والأهم هو تركيز أبوظبي للتعليم في المرحلة المقبلة على استقطاب وتعيين المواطنين من خريجي كليات التربية، ذكوراً وإناثاً في المجال الإداري، بل وتشجعيهم على العمل في هذا المجال، وتشجيع خريجي الثانوية العامة على الالتحاق بالتخصصات التي تسهم في توفير كادر إداري مواطن في مدارسنا، التي تحتاج إلى صف ثان وثالث يستطيع إدارة المدارس بالشكل الذي يحقق الأهداف التي نتطلع إليها.