نسمع في دول عربية وأخرى قريبة منا عن انقطاع الكهرباء واستخدامهم مولدات كهربائية احتياطية طوال العام حتى باتت المسألة جزءا من ثقافة تلك البلدان لأن الأسباب فيها معروفة، إما لعجز موازنات، أو لظروف سياسية أو جغرافية تجعل من الصعب وصول الكهرباء واستمرارها في بعض المناطق.
في الامارات، في ابوظبي ودبي تحديدا لدينا افضل الخدمات واكثرها تقدما ليس على مستوى دول الخليج فحسب بل ربما على مستوى العالم في مجال الكهرباء والماء ويعتبر انقطاع الخدمات فيهما من الامور النادرة، وان حدثت سبقتها رسائل ومخاطبات من الهيئات والمؤسسات المنظمة التي تؤكد لنا يوما بعد يوم حرفيتها وقدرتها على مواكبة التنمية التي حققتها الامارات في مختلف المجالات لكن هذه الصورة المشرفة لا نجدها للأسف في مناطق أخرى مازال يشكو بعضها من انقطاع الكهرباء وملوحة المياه وشحها رغم كل الميزانيات والخير المتوفر في الدولة، ومن يقرأ عن هذه المشكلات اليوم يجد انها نفس المشكلات التي يواجهها سكان تلك المناطق منذ اربعين عاما!
منذ ايام كشفت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء عن تسجيلها في ثاني ايام شهر رمضان الجاري أعلى حمل على شبكة الكهرباء منذ بداية العام الجاري وحتى الآن، وقال مدير الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء إن الحرارة الشديدة بداية الشهر الفضيل ساهمت في تسجيل الشبكة لأعلى معدلات الأحمال هذا العام. وقال ان سبب انقطاع المياه عن بعض المناطق مثل رأس الخيمة يعود الى الاستهلاك الزائد خلال الأيام الماضية.
حرارة الجو مرتفعة، وبطبيعة الحال سترتفع معها الحاجة الى اجهزة التكييف والتبريد والحاجة الى استخدام المياه، وهو ما يتطلب رفع الطاقة الاستيعابية للكهرباء والماء في جميع مناطق الدولة دون استثناء أي منها سواء كانت تتبع الجهة الاتحادية او جهات محلية الا ان هذا الافتراض غير موجود للأسف لدى الجهات الاتحادية وبعض الهيئات المحلية التي تركت الناس في معاناة مع هذه القضية التي لا نعلم متى ستحل بشكل جذري وبشكل يتناسب مع ما وصلت اليه الامارات.
ان كان المسؤولون في هيئات الكهرباء والمياه في الامارات يستشعرون اهمية الموضوع فلماذا الاهمال وقلة المتابعة؟ هل دور الهيئات رعاية مشاريع وانشطة مجتمعية او دعم مشاريع البنى التحتية للوطن وتوفير سبل العيش الكريمة للأفراد والاسر؟ اسئلة نتمنى لو يجيب عليها مدراء الهيئات دون ان يعللوا ما يحدث بعجز ميزانيات او خلل فني في كابلات او زيادة ضغط على المولدات والسلام!