لا خلاف على أن مسؤولية الموظف تقتضي منه القيام بمهام عمله دون تذمر، وإن زادت عليه ضغوطات العمل في بعض الأحيان، لكن التقدير الذي يشعر به الموظف من إدارته في مواسم الضغط، يزيد من حماسه للعمل ويمنحه دافعا أكبر للعطاء.
وهو الأمر الذي نثق بأنه شعور موظفي مراكز اللياقة الصحية في إمارة دبي، الذين سيتم صرف راتب شهر إضافي لهم، بناء على أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتوجيهات سمو ولي عهده، كمكافأة لهم نظير ما يقومون به من جهود كبيرة.
الجهود التي يقوم بها موظفو مراكز اللياقة الصحية لا تقل عن جهود غيرهم، خاصة في هذه المرحلة، بشهادة مدير عام هيئة الصحة، ومدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي.
ففي زيارة قام بها اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي وقاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة، الأسبوع الماضي إلى مراكز للياقة الصحية في الإمارة، للاطمئنان على جودة الخدمات الطبية وإصدار التأشيرات والإقامات لأفراد العمالة الوافدة المترددين على المركزين للحصول على شهادات اللياقة والبطاقات الصحية.
أكدا أن أحد المراكز يستقبل ما بين 3200 و5000 حالة، ويجري عليها الفحوص الطبية، التي تشمل فحص الدم والتصوير بالأشعة وعلاج حالات مرضية متعددة والعزل للمصابين بأمراض معدية، رغم أن عدد الموظفين ليس كبيرا، ومع ذلك لم تتأثر جودة العمل.
في الحقيقة الأمر ليس هينا، ومن يزر بنفسه مراكز اللياقة الصحية لإجراء معاملة واحدة لفئة العمالة المساعدة، سيستشعر المعاناة التي يتحملها الموظفون والمخاطر التي يواجهونها، لكنهم يؤدون ذلك كله في مواقع عملهم دون تذمر وشكوى.
المكافأة التي صرفت لموظفي مراكز اللياقة الصحية ستكون دافعا لهم ومحفزا، وهو أمر نتمناه أيضا لموظفي هيئة الإمارات للهوية، الذين يعانون أيضا هذه الأيام من ازدحام وتوافد المسجلين، لا سيما من فئة العمالة، على مراكز التسجيل، فهم يحتملون نوعا آخر من المعاناة، وإن كانت من صميم عملهم.
والمكافأة والتحفيز سيشجعان على المزيد من العطاء وسرعة الإنجاز، خاصة وأنهم قطعوا شوطا في هذا البرنامج الوطني الذي ننتظر جميعا إنجازه على أتم وجه، لما له من أهمية بالغة، لا سيما في مجال التعداد السكاني.
وإذا كان أحد مراكز اللياقة الصحية في دبي يستقبل وحده ما بين 3200 و5000، فهذه الأعداد لم تصل إليه إلا بعد أن قدمت طلباتها في هيئة الإمارات للهوية، كشرط لإجراء الفحص الطبي ولإصدار الإقامة أو تجديدها.
نثمن تكريم الموظفين وتقديم الحوافز لمن يستحقونها، فراتب شهر لا يعد شيئا في ميزانية أي مؤسسة، لكن تأثيره على الموظفين سيكون كبيرا، لأنه يعكس تقديرا وتكريما لهم يجعلهم يدركون إحساس الإدارات العليا بما يقومون به، وكيف أن التقدير المعنوي متبوع أحيانا بتقدير مادي لمن يستحق.