منذ أيام نشرت الصحف المحلية خبراً عن وجود مئتي وثمانية طلبات استقالة وتقاعد أمام تعليمية الشارقة.
وبطبيعة الحال أزعجنا هذا الخبر، خاصة أنه جاء في الوقت الذي أمر فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بترقية الكوادر التعليمية والإدارية في وزارة التربية والتعليم، والتي تستحق هذا النوع من التكريم الذي لابد أن يكون دافعاً لها للاستمرار في العطاء، وفي تعليم الأجيال من أبناء الوطن وإعدادهم للمستقبل.
لا أحد منا ينكر المشاق التي يتحملها المعلمون والإداريون في تأديتهم لمهام عملهم، فالتعليم اليوم أصبح شاقاً ومرهقاً أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد تنامي التحديات التي تواجه الميدان التعليمي، وبعد التطورات السريعة والمتنامية في عالمنا اليوم، والتي أصبحت تضع أعباء إضافية على عاتق المعلم والإداري، لابد من أن ينهض بها ويتحملها، وهي من الأسباب التي دفعت كثيرين إلى التقاعد المبكر في السنوات الماضية، أو الاستقالة.
ربما يكون لبعض الإداريين والمعلمين الحق في طلب التقاعد بعد كل سنوات العمل التي خدموا فيها وقدموا الكثير، فكثير منهم يشعر بأنه وصل إلى مرحلة لم يعد قادراً فيها على العطاء بالدرجة التي كان يعطي بها في بداياته، فتراجع الشعور بالرضا عن الذات فآثر إفساح المجال لغيره، وهو أمر محمود ولا ينبغي الوقوف ضده، لأنه يدل على صحوة ضمير معلم وإداري.
أما استقالة المعلمين، لابد أن تواجهها المناطق التعليمية بجدية، ولا تسارع بقبولها إلا بعد تباحث أسبابها والوقوف عليها، في محاولة لثني المستقيلين عن قرارهم، إذ إن الميدان التعليمي متعطش لعطائهم، وما زال بحاجة إليهم، خاصة للشباب الحاصلين على تقديرات عالية تثبت تميزهم في سنوات خدمتهم في مجال التربية والتعليم.
لا يخفى على كثيرين تراجع إقبال خريجي الثانوية العامة في السنوات الأخيرة على الالتحاق بكليات التربية أو التخصصات التي تؤهل لتخريج معلمين، وهو ما يؤذن بمواجهة الميدان التربوي في الإمارات لأزمة معلمين مواطنين خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي سيعيد الإمارات.
فيما لو استمر الحال على ما هو عليه، إلى بدايات الاتحاد، يوم كانت تعتمد على الوافدين، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع خططها الاستراتيجية، ولا رؤيتها التي تطمح من ورائها للاستثمار في أبنائها من أجل الوطن والشعب.
واقع التعليم واحتياجاته ومتطلباته، وطبيعة الجيل الجديد من الأبناء تؤكد زيادة الحاجة لوجود المعلمين والإداريين المواطنين أكثر من أي وقت مضى، وتؤكد على أن ثنيهم عن الاستقالة أمر واجب، حتى لا نجد فراغاً وطنياً في مدارسنا، خاصة أن جميعنا يدرك أهمية وجود العناصر الوطنية في أي نظام تعليمي.