غالبية الأفراد في المجتمع يتعاونون، بل ويحرصون على تطبيق أي إجراء تستحدثه المؤسسات في الإمارات، طالما يهدف إلى التنظيم والتيسير على الأفراد، وطالما كان هادفا وواضحا وسهل التنفيذ. الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات أعلنت من أيام عن حملة «رقمي هويتي»، التي ستبدأ اعتباراً من 17 يوليو الجاري، لتسجيل جميع متعاملي الهاتف المتحرك في الإمارات.

وحسب تعليمات هيئة تنظيم الاتصالات، فإنه يتحتم على متعاملي الهاتف المتحرك في الإمارات، تحديث معلوماتهم الشخصية في قاعدة بيانات مزودي خدمات الاتصالات في الدولة، والتأكد من أن شريحة الهاتف المتحرك التي يستخدمونها مسجلة بأسمائهم. وبالتالي سيتعين على صاحب الشريحة تسليم الطلب الخاص للموظف المختص، مع إبراز وثيقة التعريف الخاصة به، علماً بأنه سيتم إلغاء كل الشرائح غير المسجلة بعد انتهاء فترة التسجيل المحددة.

الحملة كما يبدو مهمة لأنها ستحمي خصوصية المشتركين وتنظم فوضى موجودة حاليا، لا سيما وأن الشرائح كانت متاحة وتباع حتى في محطات البترول، ولكن لنجاحها لا بد من الإجابة عن أسئلة مهمة، أولها يتصل بتوقيت بدئها وانتهائها، فالسابع عشر من يوليو 2012 يسبق شهر رمضان المبارك الذي تقل فيه ساعات العمل إلى خمس يوميا، وهي الفترة الواقعة في منتصف الإجازة الصيفية، والأكثر أن أيا منا لا يعرف أجلا لانتهاء الحملة، ما يجعلنا نشك في قدرة 100 مركز بيع في الإمارات خصصتها الهيئة لعملية التسجيل، على تسجيل أرقام سكان يقارب عددهم الثمانية ملايين نسمة، ونتوقع وصول أرقام هواتفهم المتحركة إلى 15 مليون رقم هاتفي، إذا ما وضعنا في الاعتبار حيازة أشخاص لرقمين وأكثر!

أما التساؤل الآخر فهو حول اشتراط الهيئة على صاحب الشريحة أو مستخدمها الذهاب لمركز التسجيل. فكثير منا يستخرج شرائح هاتف متحرك لأبنائه الصغار ممن هم دون سن الثامنة عشرة، ويتيح لهم استخدام البطاقة، فهل يعني ذلك أن الأطفال أيضا مجبرون على الذهاب للتسجيل؟ وماذا عن العمالة المساعدة في المنازل التي يستخرج لها البعض شرائح هاتف باسمه؟ فهل يجبر صاحب الشريحة على نقل الرقم باسم العامل، في حين أنه لا يرغب في ذلك أو أن يتركه على حاله؟

لا نشكك في حرص الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة على مصالح المشتركين وتنظيمها، ولا نقلل من أهمية الإجراءات التي تحمي الأفراد من جهل وحسن نوايا، أو سوء استخدام شرائح هواتفهم من قبل آخرين، ولكننا نتطلع لإجراءات مرنة وخلال فترة زمنية أطول لا ترهق موظفي "اتصالات" و"دو"، ولا تحملنا كمستخدمين فوق طاقتنا بعدم منطقيتها ومواءمتها لظروفنا.

نأمل من الهيئة و"اتصــالات" و"دو" تقديم المزيد من التوضيحات والتيسيرات خلال الأسبوعين المقبلين قبل بدء الحملة، لضمان تعاون الجميع ونجاح الحملة الذي فيه حماية للأفراد والمؤسسات ومزيد من التنظيم لشؤونهم، بعيدا عن أي سوء استخدام أو تجاوزات قانونية نحن في غنى عنها.