لسنا مع الغش ولا ندافع عن الغشاشين، بل إننا لا نعتبرهم منا، فذلك ما علمنا إياه ديننا والمبادئ التي تربينا عليها وتأصلت في نفوسنا، وهو الأمر الذي تمنينا أن يكون المبدأ الذي ترتكز عليه وزارة التربية والتعليم في قضية تسرب امتحان مادة الأحياء للصف الثاني عشر الأدبي، في تعاملها مع جميع المتورطين فيه، قبل أن تصدر حكماً على الطلاب وحدهم دون المسؤولين عن تسرب الامتحان، سواء كانوا من داخل الوزارة أو من مؤسسات أخرى.

الوزارة أعلنت حصول الطلبة، والبالغ عددهم 633 طالباً والمتورطين، على حد اعتبارها، في تسرب الامتحان، على درجة «صفر» في ورقة امتحان الفصل الدراسي الثالث فقط، دون أن تكون لذلك علاقة بامتحان الفصلين الأول والثاني، لكونها لم تعلن حتى الساعة عن الكيفية التي تأكدت بواسطتها من تورط هؤلاء الطلبة في الغش أو من وصول الامتحان المسرب إليهم واعتمادهم عليه، ما تسبب في إثارة جدل كبير حول ما أعلنته من قرار كان سبباً في امتعاض الطلبة وأولياء أمورهم والرأي العام.

الوزارة تقول إنها حرصت على مراعاة أداء الطالب ودرجاته طوال العام الدراسي، فلم تمس درجات الفصلين الأول والثاني، ولكننا نرى أن ذلك حق للطالب لا ينبغي المساس به، ولكن الحق الذي نطالب به بعد تحميل 633 طالباً مسؤولية تسرب الامتحان، هو عدم إخفاء أو تأجيل إعلان أي تفاصيل تتعلق بالمتورطين الحقيقيين من المسؤولين، الذين لا بد من محاسبتهم أشد الحساب على ما أقدموا عليه، قبل معاقبة الطلبة.

تسريب الامتحان أفسد أخلاق الطلاب الذين وجدوه الطريق الأسهل لعبور الامتحان فاختاروها، وإن كانت ضد مبادئهم التي تربوا عليها، فإذا كان معلمون أو إداريون أو حتى مسؤولون ممن فاقوهم عمراً وتجربة قد استحلوا الغش فلا لوم على طلاب بحثوا عن طوق نجاة من الثانوية العامة، وإن كان بامتحان مرسب!

إذا كانت الوزارة لم تنته بعد من التحقيقات لمحاسبة الأطراف المتورطة في تسريب الامتحان، فكان من الأفضل لها اتخاذ تدابير أخرى، كإعادة الامتحان لجميع الطلبة، بدل هذا القرار الذي لا نعرف كيف تم التوصل إليه، خاصة أنه قد يكون بين الطلاب من حصل على درجات نهائية أو قريبة منها، بسبب اجتهادهم واستيعابهم للمادة، وليس بسبب وصول ورقة الامتحان إليهم.

الوزارة أصدرت حكمها على الطلاب، وهذا حقها أن تثبتت من مسؤولية المعاقبين، رغم استيائنا من تأثيره في مستقبلهم، ولكننا نأمل أن تسعدنا بحكمها على المسؤولين عن تسرب الامتحان، وإن كانوا كباراً!