سعادة كبيرة غمرت العاملين في حقل التربية والتعليم في الإمارات، حين أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ يومين، بتوفير الوظائف والاعتمادات المالية اللازمة لترقية 7782 من المدرسين وغيرهم من العاملين بكادر الهيئات التعليمية، من الموجهين، ومديري المدارس، ونواب مديري المدارس، والإداريين العاملين في وزارة التربية والتعليم، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
الترقيات تأتي تكريما لمربي الأجيال وصانعي مستقبل هذه الدولة، وتؤكد من جديد إيمان صناع القرار في الإمارات بالرسالة والمسؤولية التي يؤديها المعلم خاصة. كيف لا وقد جاءت هذه الترقيات بعد الأمر الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة بداية العام الجاري، بزيادة رواتب العاملين في الحكومة الاتحادية، وكان من ضمنهم المعلمون وأعضاء الهيئات التعليمية.
إذا كان المعلم في وزارة التربية والتعليم قد حظي بالتقدير والتكريم الذي يستحقه من وزارة اتحادية أو مجالس محلية تعنى بشؤون التعليم، فإن لدينا في الإمارات عددا من أبناء الوطن الإماراتيين والإماراتيات، العاملين في الهيئة التدريسية والإدارية في مدارس خاصة في الدولة، وضعوا حجر الأساس في تلك المدارس مؤثرين العمل فيها على القطاع الحكومي لأهداف سامية، أهمها تربية النشء وتطعيم المدارس بروح الهوية المواطنة، التي تتجلى من خلال ما يحرصون على غرسه من مرتكزات وثوابت دينية واجتماعية وثقافية.
هذه الفئة من الهيئات التعليمية لم يسبق تكريمها من القطاع الخاص، للأسف الشديد، رغم أن أعدادا منهم قد تقاعدت أو تركت العمل لأسباب خاصة، وإن كانت قد كرمت فلم يكن تكريمها بالشكل الذي يتناسب مع حجم ما بذلته وقدمته من جهود طوال سنوات عملها وخدمتها في هذا القطاع، الذي لا يقل العمل فيه عن العمل في القطاع الحكومي إن لم يفقه في المعاناة وعمق التجربة.
القطاع التعليمي الخاص له أولويات عند الحديث عن الرواتب، ولا نتحدث عن سلم رواتب يفرض على القطاع الخاص، لأننا نستوعب طبيعة سوق العمل الخاص في الإمارات وحقوقه في تنظيم شؤونه بالشكل الذي يتناسب مع إمكاناته، ولكن ماذا عن الدعم المادي والمعنوي الذي يستحقه أبناء الوطن العاملون في هذا القطاع، والذين خرجوا أفضل الطلاب والطالبات الذين يتبوأون اليوم مراكز مرموقة وما زالوا يتذكرون تلك الوجوه التي غرست وعلمت وبنت واستثمرت فيهم؟
إن تكريما ماديا ومعنويا من صناع القرار لأبناء وبنات الوطن الذين أسسوا التعليم الخاص بأموالهم، والذين تقاعدوا أو ما زالوا معلمين وإداريين على رأس عملهم، سيزيد مساحة التكريم للتعليم وكل العاملين تحت لوائه في الإمارات، وسيزيد مساحة الطمأنينة في نفوس أولياء الأمور. فإذا كان الأهالي قد سعدوا بترقية وتكريم معلمي القطاع التعليمي الحكومي، فإن سعادة أخرى ستغمر قلوب من يتعلم أبناؤهم في التعليم الخاص يوم يستشعرون انعكاس ذلك التكريم على الهيئات الإدارية والتعليمية في مدارس أبنائهم.. هذا ما نأمله ونتطلع إليه.