أعلنت هيئة الصحة في دبي أمس أن مرسوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الخاص بإعفاء بعض الفئات المرضية والحالات الطارئة من رسوم العلاج، بات مطبقاً في مستشفياتها ومراكزها الصحية.

المرسوم يقضي بأن تتحمل الدائرة المالية في دبي تكاليف الخدمات الصحية التي تقدمها الهيئة إلى عدد من غير المشمولين بالتأمين الصحي، وهم مواطنو الدولة وحاملو جوازات السفر الإماراتية، ممن تمت الموافقة المبدئية على منحهم جنسية الدولة، ومواطنو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمرضى الذين يتم إدخالهم إلى مستشفيات الهيئة في الحالات الطارئة.

 كما ينص المرسوم على أن تتحمل الدائرة المالية أيضاً تكاليف خدمات هيئة الصحة في دبي، المقدمة لزوجات المواطنين وزوجات حاملي جوازات سفر الدولة، ممن تمت الموافقة المبدئية على منحهم جنسية الدولة ومواليدهن، في ما يتعلق بنفقات الحمل والولادة، حتى يتم إصدار المستندات الرسمية الخاصة بهم.

المرسوم الذي أصدره سموه وما تبعه من إجراءات تنفيذية في هيئة الصحة، أسعد المشمولين بالقرار، فهو يضمن رعاية صحية لمن لا يملكون غطاءً تأمينياً ولا يمكنهم أيضاً تحمل نفقات العلاج في القطاع الصحي الخاص، الذي باتت أسعاره مكلفة حتى لأولئك الذين يحظون بغطاء تأميني يغطي تكاليف العلاج بنسب مختلفة.

الرعاية الصحية من المسائل التي لا تقبل التأخير، لا سيما في الحالات الطارئة، وإعفاء بعض الفئات التي ليس لديها غطاء تأميني من الرسوم مقابل تحمل جهات حكومية التكاليف، هو مبدأ سام وإنساني للغاية، وليس غريباً على الإمارات، لذا فإننا نأمل أن يتعدى تطبيقه إمارة دبي ليشمل مستشفيات الدولة الحكومية كلها، التي لا بد أن تفتح أبوابها في أقسام الطوارئ وغير الطوارئ، لتلك الفئات وغيرها من الفئات التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية، أو ليس لديها غطاء تأميني، ولم تعد قادرة على تلقي علاجها في مستشفى حكومي.

قد يقول قائل إن في ذلك زيادة تكاليف على دوائرنا المالية، لكننا لا بد أن ننظر في فوائد عدة ستعود على المجتمع جراء إجراءات كهذه، أهمها رصد أمراض معدية أو نادرة أو خطرة، قد لا يتعامل معها القطاع الخاص بالشكل الذي ينبغي، وقد تنتشر بين أفراد المجتمع، وإمكانية تلك الإجراءات في دعم الجهات الإحصائية في تزويدها بالأرقام اللازمة التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال العيادات والمستشفيات في الدولة.

والأهم من ذلك هو رفع مستوى المسؤولية الإنسانية والاجتماعية في قطاعنا الصحي تجاه الأفراد، والتي يجب النهوض بها دون الاعتماد على قطاع طبي خاص أسعاره لا ترحم.

هناك فئات ليس لديها غطاء تأميني، ولا تملك قيمة فاتورة عيادة خاصة، أو حتى دواء، وفي الوقت نفسه لا يمكنها العلاج في القطاع الحكومي إلا في أشد الحالات الطارئة، فلمن نكلها؟

إن الإمارات بلد الخير، وقد قدمت الرعاية الصحية للقاصي، ولن تعجز اليوم عن تقديمها لمن يقيمون على أرضها، وهو ما نثق بأنه سيكون محور اهتمام المسؤولين فيها.