في الوقت الذي يطالب فيه الشباب في بعض الدول العربية بحقوقهم ويثورون من اجلها بل وربما يدفعون الثمن غاليا وان كانت أرواحهم دون ان يحصلوا على بعضها، في هذا الوقت تحديداً تقدم دولة الامارات كل ما بوسعها لتعليم الشباب وتقديرهم والدفع بهم لنيل ما يستحقون من فرص تضمن لهم العيش بكرامة. بالأمس كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خريجين من القيادات التنفيذية في الحكومة الاتحادية واستوقفتنا الكلمة التي وجهها اليهم عندما قال «ان الامارات ستركز خلال المرحلة المقبلة على القيادات الشابة حتى يصلوا الى المناصب القيادية التي تتناسب وطاقاتهم الفكرية والعلمية»، سموه يرى ان الشباب هم من تعول عليهم الدولة في المستقبل.
حديث سموه للشباب في اعتقادنا لم يأت من فراغ، فكلنا يعلم ان الامارات من الدول التي تتميز تركيبة سكانها المحليين بغالبية الشباب عليها، ما يجعل الاعتماد عليهم امرا مهما، والجميع يعلم ان الامارات تعتبر دولة فتية مقارنة بدول عربية واخرى اجنبية تفوقها في العمر الزمني لكن ذلك لا يقلل من قدرها او مكانتها، وهذا ما عبر عنه سموه قائلاً «ان عمر الحكومة لا يقاس بالسنوات بل بالإنجازات»، فإذا كانت الامارات بالأربعين عاما التي مضت قد انجزت وحققت الكثير في مختلف المجالات فإن هؤلاء الشباب بطبيعة الحال بما لديهم من طاقات سيكونون قادرين على تحقيق انجازات يهدونها الى شعب الإمارات وقيادته التي ترعى التطور والتحديث في الدولة وتتحمل مسؤوليته، وتحقيق هذه الانجازات مشروط بالاجتهاد اولا، وبالثقة بالنفس وبالثقة التي يضعها المسؤولون في هؤلاء الشباب في بيئات العمل التي ينبغي ان تكون حافزا للعمل والانتاج.
اذا كان رئيس الحكومة في الامارات لا يحكم على الموظف او القيادي في العمل بسنوات عمله بل بإنجازاته، فيفترض بالوزراء في المؤسسات الاتحادية البحث عن هذه النخبة من المنجزين والارتقاء بهم وتقليدهم المناصب التي يستحقونها في صفوف ثانية وثالثة دون الاكتفاء بمسؤولين آخرين امضى بعضهم ما يقارب العشرين عاما واكثر في منصبه بحجة خبرته وادراكه للمهام التي يتحمل مسؤوليتها، فهذا المعيار يفترض ان تدخل معه معايير الانجاز ليكون الحكم باستمراره في منصبه او للحكم بضرورة من يخلفه فيه.
لاسيما وان اطالة البعض في منصبه تعرقل ترقية وتقدم موظفين آخرين الى مناصب اخرى تصقل خبراتهم وتوظف مهاراتهم. لا نبالغ في ما نقول، فهناك موظفون في الوزارات الاتحادية اكملوا اعواما طويلة دون تغيير يطرأ على مناصبهم ودون فرصة يتيحونها للغير ليحل بديلا عنهم، وهم بحاجة لمن يراجع انجازاتهم ولمن ينظر في تحميلهم مهمات اخرى تليق بسنوات خبرتهم وان كانت مهمات استشارية او تدريبية. هذا هو المأمول في زمن لا يقاس فيه عمر الحكومات بالسنوات بل بالإنجازات.