قرأنا أمس عن مواصلة مجلس أبوظبي للتعليم التحقق من قيام مدرسة بمنع طلبة من الدراسة، بسب تراكم الأقساط المدرسية التي وصلت مبالغها على حد ادعاء المدرسة، إلى ستة ملايين درهم خلال سنوات، وقرأنا عن الإجراءات التي صرح بها مسؤول في إدارة التراخيص للتعليم الخاص في أبوظبي، والتي ينبغي على المدارس الخاصة اتخاذها في حال عدم استجابة أولياء الأمور لسداد المستحقات المالية، كقيام المدرسة بإخطار ولي الأمر عن طريق رسائل مكتوبة.

وإذا لم يستجب فإنه يحق للمدرسة توقيف الطالب عن الدراسة لفترة زمنية وجيزة، بشرط ألا تكون خلال الامتحانات. وإذا لم يستجب ولي الأمر فإن من حق المدرسة عدم إعطاء النتائج الدراسية للطالب، وعدم منحه رسائل تحويل إلى مدرسة أخرى، وكذلك عدم قبول تسجيل الطالب في المدرسة للسنة المقبلة.

 هذه الحالة ليست الأولى ولا بد أن بعض المدارس الخاصة في الإمارات واجهتها مع أولياء أمور غير ملتزمين أو عاجزين عن سداد الرسوم الدراسية، الأمر الذي يضع المدراس أمام مشكلة كبيرة لأنها ملتزمة بتكاليف تشغيلية تغطيها من تحصيل هذه الرسوم.

مشكلة العجز عن سداد الرسوم تواجهها أيضا بعض الجامعات الخاصة، التي توقف الطلبة المتخلفين عن سداد الرسوم، حتى وإن كانوا على أعتاب التخرج، وهنا تصبح المشكلة أكبر.

توقيف الطلبة عن الدراسة بسبب رسوم دراسية يعجز أو لا يلتزم أولياء الأمور بدفعها عن أبنائهم، إجراء لا يمكن قبوله، لأنه يؤثر سلباً على مستوى التحصيل العلمي للطالب، ويتسبب في أزمة نفسية للطالب في بيئة المدرسة، وربما يحرم الطالب من فرصة إكمال تعليمه في الفصول الدراسية والجامعية، بسبب أوضاع مالية لا يد له فيها باعتبارها مسؤولية الأسرة.

والأسرة التي تعجز عن تحمل أقساط ورسوم المدارس الخاصة، قد تضطر إلى تحويل أبنائها إلى مدارس حكومية بعد سداد الرسوم المستحقة عليها، والتي لن تستطيع إدارة ظهرها لها لأنها لن تحصل على نتيجة الطالب إلا بعد سدادها، فذلك حق للمدرسة لن تتنازل عنه. ولكن ماذا تفعل الأسر التي لا يملك أبناؤها الانتقال إلى جامعات أخرى لإكمال تعليمهم الجامعي، ولا يمكنها دفع رسوم أخرى من جديد أو تحميل الأبناء فوق طاقتهم في تغيير التخصصات والبيئات التعليمية؟

التخلف عن سداد الرسوم في التعليم الخاص والجامعي، بحاجة إلى لوائح جديدة تضمن حقوق المؤسسات التعليمية الخاصة، وتنصف الطلبة وتضمن لهم إكمال تعليمهم دون تحميلهم أخطاء أسرهم أو تقصيرهم وعجزهم عن السداد، حتى وإن اضطررنا إلى إنشاء صندوق يقدم منحاً لأبناء الإمارات من هذه الحالات، وفق ضوابط وشروط لن يصعب على المؤسسة التي ستتبنى الفكرة وضعها، فهل نحظى بذلك؟