قضية وديمة وميرة التي قتلت احداهما وترقد الاخرى في أحد مستشفيات دبي في حين تقوم النيابة العامة في دبي بالتحقيق فيها اذ يتهم والد الفتاتين بالقتل، هزت المجتمع الاماراتي الذي وان شهد وقائع جرائم ومظاهر عنف الا انه لم يصل لهذه الدرجة التي اطلعتنا عليها هذه القضية التي اقشعرت لها الابدان.

إذا كان الواحد منا يكره عنفا بل يستنكر مشاجرات عنيفة بين أطفال مدرسة أو شباب في حي أو طريق فكيف لنا ان يتقبل كل مظاهر العنف التي قرأناها في جريمة قتل وقعت فصولها بين افراد عائلة واحدة لا تربطهم علاقة عادية، بل علاقة حميمة، وكيف لنا ان نحتمل مشاهد وصور التعذيب الذي تعرضت له الطفلتان فحرمتا بسببه من العيش كأي طفلتين لهما الحق في الحصول على الامن والسلامة الذي يعد ابسط حقوقهما.

قضية وديمة وميرة شائكة وتتجاوز القتل في تصورنا إلى قضايا اخرى ينبغي ان تلتفت اليها المؤسسات والجهات الحكومية ذات الصلة، اهم تلك القضايا قضية حضانة الاطفال بعد طلاق الوالدين واهلية الحاضن لتربية الابناء ورعايتهم وتحمل مسؤولياتهم وشروط انتقال الحضانة للغير حتى لا يتم التعامل مع الاطفال وكأنهم قطع اثاث تنقل من مكان لآخر، فالحضانة ينبغي ان تتجاوز النفقة الشهرية والمسكن إلى تحديد المسؤوليات ومتابعة الحاضن من قبل جهات مختصة - نفتقد اليها حاليا- لتتأكد من قيام الحاضن بدوره الذي يتعدى الانفاق.

أما القضية الاخرى فهي ادوار المدارس التي نتوقع انها قادرة على ملاحظة آثار الحروق والتعذيب على اجساد الاطفال أو اي سلوكيات تكشف عن اضطراب والمتابعة مع اولياء الامر ومتابعة الحالة للوقوف على الاسباب لاسيما بعد انقطاع الطالبتين في هذه القضية عن الدراسة لمدة ستة اشهر، ما يعني وجود اسباب قاهرة حالت دون انتظام الطالبتين في الدراسة.

التفكك الاسري وضعف الوازع الديني واهمال الاطفال من قبل اسر لديها مشكلات مع ذاتها قبل ان تكون مشكلاتها مع الآخرين، اضافة إلى ضعف بعض المتابعة في بعض المؤسسات التعليمية واسباب اخرى اوجدت هذا النوع من القضايا، وما نأمله مستقبلا ان تقدم المؤسسات الحكومية اجراءات جديدة لمتابعة الاطفال وحمايتهم.

الامارات اَلـيْوم تسعى لحماية الطفل وحقوقه من خلال تشريع قوانين واجراءات تنظيمية في مختلف المجالات، واذا كانت هذه القضية موجودة اَلـيْوم بيننا فهي تدل على ان بعض الافراد لا يحترم حقوق الطفل ولا يكترث لها بل ولا يتعامل معهم بإنسانية، ولو كان الامر خلاف ذلك لما وصل الامر لوجود جريمة قتل تروح طفلة ضحية لها وتنهار نفسية طفلة اخرى بسبب وقائع شاهدتها.