من إجراءات استخراج إقامة عمالة المنازل والفئات المساعدة ومن في حكمهم، كالخدم والطباخين والسائقين، إصدار بطاقة صحية من أحد المراكز التابعة لوزارة الصحة أو الهيئات الطبية المحلية مقابل رسوم تصل إلى الثلاثمئة درهم تقريباً عن كل شخص.

وقد كانت هذه الرسوم في السابق مقبولة عند دفعها للإصدار أو التجديد، باعتبار أن مستخرجها يستفيد منها كونه يستطيع استخدامها للعلاج المجاني في أحد المستشفيات الحكومية التابعة للمصدر الذي استخرج منه البطاقة. الأمور تغيرت منذ سنوات، وأصبحت الرسوم التي تدفع لاستخراج البطاقة ليست بالفائدة نفسها، إذ يتعين على صاحب البطاقة في كل الأحوال دفع رسوم العلاج والأدوية في أي مركز أو مستشفى حكومي.

المستشفيات والعيادات الحكومية طاقتها الاستيعابية محدودة، بدليل تباعد المواعيد للمرضى، وازدحام المراجعين في طوابير الانتظار بشكل يومي، وهو أمر لا يخفى على أي منا، وهو ما دفع بالكثيرين، مواطنين وغير مواطنين، للتوجه إلى المستشفيات والعيادات الخاصة التي تساعد في التخفيف من الضغط على القطاع الحكومي، ولكن الأسعار التي يفرضها القطاع الطبي الخاص بمختلف التخصصات ليست مناسبة لجميع الفئات، وليست متاحة في جميع المناطق.

وهو ما قد يشكل عبئاً على هذه الفئات أو حتى الكفيل، ويجعل اللجوء إلى العيادات والمستشفيات الخاصة الخيار الأصعب على الطرفين، لا سيما في بعض المسائل العاجلة التي لا تحتمل تأخيراً أو انتظاراً، كعلاج الأسنان والكسور وغيرها من الحالات الطارئة.

الموظفون في الأمارات، في القطاعين الحكومي والخاص، يحظون غالباً بغطاء تأميني يتحمل تكاليف علاجهم، وتتفاوت نسبة تحمل تكاليف العلاج هذه التي بدأ القطاع الصحي يستغلها برفع أسعاره، ومع ذلك يشعر الموظفون بأنهم مثقلون بهذه التكاليف، فلنا أن نتخيل أوضاع فئة عمالة المنازل، والفئات المساعدة الذين لا تتجاوز رواتبهم في الغالب الألفي درهم شهرياً، ومع ذلك يبقى كل منهم معرضاً للمرض والإصابة، ويحمل هم صحته، خاصة إن كان كفيله رافضاً تحملها، أو غير قادر على تحملها، خاصة إن بلغت آلاف الدراهم؟!

قد يعتقد بعضهم أن العشرين درهماً، وهي أجرة الكشف في أي عيادة حكومية رمزية، ولا تعد شيئاً، ولكن ماذا عن الرسوم التي تتبعها في فحوصات مخبرية وأشعة وأدوية لا يمكن تجاوزها؟ ومن يفترض به تحملها؟ ولماذا ألغي العلاج المجاني الذي لم تلغه دول لا تفوقنا في إمكاناتها البشرية أو المادية؟

إصدار البطاقات الصحية برسوم دون الاستفادة منها، ولو في الحالات الطارئة، يجعل الجهات الحكومية المستفيد الوحيد، فلماذا لا يعاد النظر في قيمة الرسوم؟ ولماذا نوجد نظاماً يستفيد منه الجميع تحت غطاء العلاج الصحي المجاني دون أن نضطر لقطاع صحي خاص يستغل حاجة المرضى؟.