قرأنا أمس مقترح هيئة الطرق والمواصلات في دبي لوزارة الداخلية اقتراح السماح بالتدريب على القيادة من السابعة عشرة والنصف، على أن يمنح المتدرب رخصة القيادة بعد اجتياز الفحص وإكماله الثامنة عشرة.

كنا ومازلنا ضد منح رخص القيادة للشباب أو إتاحة الفرصة لهم للجلوس خلف مقود السيارة قبل سن الثامنة عشرة لان غالبية شباب الامارات للأسف هم اكثر ضحايا الحوادث المرورية، ولو كان الرأي لنا كأباء وأمهات في هذه المسألة لطالبنا برفع السن القانونية للحصول على رخصة القيادة حتى العشرين عاما. فلماذا نشجع على خسارة المزيد منهم حتى وان كان ذلك تحت مظلة التدريب المشروعة بقانون يطالب به بعضنا؟

أظهرت الإحصائية الصادرة عن وزارة الداخلية في الامارات بلوغ عدد الوفيات في الفترة من الأول من يناير وحتى 31 مارس من العام الجاري 52 حالة وفاة، وجاءت السرعة الزائدة في مقدمة الأسباب بواقع 13 حالة وفاة، يليها الانحراف المفاجئ بواقع 12حالة، يليها دخول الشارع قبل التأكد من خلوه بواقع 4 حالات وفاة، ثم الرجوع إلى الخلف دون الانتباه بواقع 3 وفيات، وشكل كل من تجاوز الإشارة الضوئية والقيادة بإهمال وعدم الانتباه وعدم تقدير مستعملي الطريق وعدم الإلمام بالقيادة والتجاوز بواقع 12 حالة وفاة، إضافة إلى أسباب أخرى تسببت في وفاة 8 حالات.

هيئة الطرق تعتقد ان الستة اشهر يمكن استثمارها في تعلم قيادة المركبة قبل دخول الجامعة والانشغال بالدراسة، ولكن الستة اشهر ذاتها هي مرحلة لم ينه فيها الطالب التزاماته الدراسية في المرحلة الثانوية، والانشغال فيها بأمور القيادة سيفسد عليه أمورا أكبر في حياته المستقبلية.

والفترة الزمنية المفروضة للتدريب وان طالت تبقى ضرورية خاصة وان وسائل النقل متوفرة في الامارة خاصة كانت او عامة ولا تحول دون تنقل الطالب، لكن لنا ان نتخيل الوضع مع تبكير عمر التدريب وقتها سنجد طلابا في الصف الحادي عشر بدأوا في ولوج معاهد التدريب، وحينها لن يتمكن الاهالي من ضبط الاولاد أو حتى السيطرة على شغفهم بالقيادة لاسيما وان منزلا في الامارات لا يخلو من مركبة ستسول للأولاد تجريبها خفية!

هيئة الطرق تقول ان أفضل الممارسات العالمية تمنح المتقدم لطلب الترخيص فرصة الحصول على تدريب قيادة المركبات قبل سن الثامنة عشرة، ولكن ليس بالضرورة ان تنطبق تلك الممارسات على مجتمع الامارات الذي يشكل الشباب الغالبية العظمى من سكانه. ولو كنا سنطبق كل ما يحدث في العالم على مجتمعنا لأصبح حال مجتمعنا آخر، لكن العقل والمنطق يفترض انتقاء ما يتناسب من تلك الممارسات مع طبيعة المجتمع والافراد فيه وما يحقق مكاسب لا العكس.