من المنتظر أن يناقش قادة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم، موضوع الاتحاد الخليجي الذي طرحه خادم الحرمين الشريفين في وقت سابق.

الطرح الأول صور لنا قرب فكرة الاتحاد من الاتحاد الأوروبي الذي لم يلغ هوية وخصوصية أي دولة انضمت إليه، ولم يعظم من سيادة دولة على دولة أخرى، بل حقق مكاسب للدول التي انضمت تحت لوائه، في ظل التكتلات الاقتصادية التي تحكم العالم اليوم. لكن تغريد أصوات من هنا وهناك خارج السرب، تدّعي مطامع خاصة لبعض الدول في تحقيق هذا الاتحاد، قلل من مساحة التفاؤل به، باعتبار أنه سيضعف مواقف دول لحساب دول أخرى، وكأنه سيحدث فوضى في منطقة الخليج التي تحكمها نظم سياسية ليس من السهل تفكيكها أو تجزئتها.

دول الخليج تربطها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية تاريخية، وقد كان لمجلس التعاون الأثر في تأكيد تلك الروابط طوال السنوات الماضية، وما تحقق بفضل تلك الجهود من إنجازات، ينبغي أن يجعل القادة اليوم يناقشون مشروع الاتحاد الخليجي بجدية وشفافية تطرح المخاوف قبل المكاسب، لتضمن نجاح اتحادنا، لا سيما على الصعيدين السياسي والعسكري.

الاختلاف في بعض الخصوصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحكم دول الخليج، حقيقة لا يمكن إنكارها ولا إلغاؤها، لأنها تنبثق من خلفيات تاريخية ونظم سياسية، ورؤى صانعي القرار في تلك الدول، وطبيعة ديمغرافيتها، وهي مسألة موجودة في الاتحاد الأوروبي وغيره من التكتلات الإقليمية والدولية الأخرى، دون تعارض مع الخطوط العريضة التي تسير بها أمور الدول الأعضاء في كل تكتل.

وهناك بالطبع اختلافات وتنوع بين هذه الدولة أو تلك من الدول الخليجية، رغم المشتركات الكثيرة بينها، وهو ما يوصلنا لحقيقة أن الاتحاد الخليجي ينبغي أن لا يلغي خصوصية الدول ونظمها، أو يغلب سيادة بعضها على الآخر، بقدر سعيه إلى تحقيق التكامل وتوحيد الصفوف، التي عجز "التعاون" عن تحقيقها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

والمطلوب هو أخذ حيز من النقاش بين المهتمين بالشأن الخليجي، وما يهمنا نحن أبناء الخليج في هذا الاتحاد هو أن يعمل صناع القرار اليوم على الخروج بمفهوم يوضح فكرة الاتحاد، ويحدد أهدافه وصلاحياته، ففي ذلك ضمان للاستمرار والمضي في المشروع قدماً دون تخاذل، لا سيما في هذا الوقت الذي بات الخليج فيه بحاجة إلى الاتحاد أكثر من أي وقت مضى، لحماية المنطقة من أي تهديدات وتعزيز قدراتها في مواجهة كل التحديات.