الأمومة والأبوَّة نعمة كبيرة، وهي في الوقت نفسه مسؤولية عظيمة لأبناء طبيعيين ينعمون بصحة، فما بالنا ان كان احدهم مريضا او معاقاً، وقتها تتعاظم المسؤولية وتصبح ابتلاء من الله عز وجل، يستوجب الصبر على الوالدين وأفراد الاسرة.
من يومين زار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مركز الخليج للتوحد في ابوظبي واشاد سموه بالمركز الذي تأسس بمبادرة زوجين إماراتيين. واعتبر سموه تقديم الدعم لهذا المركز وغيره مسؤولية مشتركة بين كافة مؤسسات وشرائح المجتمع.
مرضى التوحد يعيشون بيننا من سنين طويلة، وقد أثبتت الدراسات وجود علماء بل وموهوبين بينهم، ولولا تشخيص الباحثين المختصين حالاتهم وتصنيف إصابتهم لتعذر الاستفادة منهم ودمجهم في المجتمع. هذا النوع من الاعاقات يعد الاصعب ويبقى بحاجة الى مختصين يمتلكون مهارات وخبرات عالية تستطيع التعامل مع مختلف الاعاقات الخاصة التي يعاني منها المصاب بالتوحد، وهي المهارات التي قد لا تتوافر في أقرب الناس اليه وهما الوالدان والاخوة، وتجعلهم في ضائقة بل وحسرة على وضعهم وهم يقفون مكتوفي الايدي لا يعرفون سبيلاً للأخذ بأيدي أبنائهم الذي يكبرون امامهم لكنهم لا يتطورون بقدراتهم الذهنية والاجتماعية بسبب غياب أياد ماكنة تتعهدهم بالرعاية.
زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد لمركز التوحد والاطلاع على امكانياته، ووجود حالات توحد وأولياء أمور يعانون يجعلنا نتطلع لان يتبع هذه الزيارة توجه لوضع استراتيجية في الامارات وخطة عمل وخارطة طريق لمرضى التوحد حتى وإن قل عددهم بالنسبة للإعاقات الاخرى. استراتيجية يساهم في وضعها مختصون وتربويون وخبراء، وأولياء أمور اكتسبوا خبرة في هذا المجال لإنشاء مركز توحد في كل إمارة، وتقديم الدعم التدريبي اللازم لأولياء الامور والأبناء معا، فمريض التوحد ليس بحاجة لمدرسة تضمه فحسب بل الى تدريب ذويه على كيفية التعامل معه وهو ما يكلف الاسر كثيرا بل وتعجز عن الوصول الى مختصين في الدولة قادرين على تزويدهم بهذه الدورات إلا فيما ندر.
الدعم المادي ممكن بواسطة المؤسسات الحكومية من خلال ما يشبه «درهم المعرفة» الذي يتم تحصيله من خلال انجاز الرسوم الحكومية اتحادية او محلية. وممكن من خلال دعم المؤسسات الخاصة والافراد. فاذا كانت الامارات قد كفلت حقوق المعاقين جسديا في دمجهم في المدارس وضمان حق التعليم والعمل فلابد من التفاتة الى مرضى التوحد الذين يعاني بعضهم من أوضاع أسوأ تحتاج الى تعهد ورعاية نفسية واجتماعية اكبر ليتمكنوا من الاندماج مع افراد المجتمع، ففي الاول والنهاية يبقى الجميع أبناء الامارات، ولهم حقوق كلنا نتحمل مسؤوليتها.