في الإمارات من المسؤولين الموضوعية عند تقييم الأداء، باعتبار أن ما يعلنونه من نتائج يعتد بها، ليس على المستوى المحلي فقط، وإنما على المستوى الدولي، وترصده وسائل الإعلام والمنظمات، كل في مجال اختصاصه.
مناسبة حديثنا هذا، تصريح النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة أمل القبيسي، في محاضرة حول «المشاركة السياسية للمرأة في المجلس الوطني الاتحادي»، حول نشاط عضوات المجلس في دورته الحالية، والذي اعتبرته يفوق نشاط العضوات في الدورة الماضية، رغم أن عددهن أقل منه في الفصل التشريعي الرابع عشر. تصريح النائبة كان متسرعاً بالنسبة لنا كقراء قبل أن نكون عضوات سابقات أو كاتبات.
فالحديث عن نظام «الكوتا» في تخصيص مقاعد للمرأة، وعدم إيمانها به لأنه قد يأتي بالعضو الخطأ في المجلس، بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، هذا الحديث لا يستدعي ضرب هذا المثال، لأنه في غير محله، فقد انتقص من جهود أربع سنوات، بذلتها تسع عضوات سابقات كانت القبيسي واحدة منهن قبل أن تكون نائباً أول للرئيس، في أول تواجد نسائي في المؤسسة البرلمانية الإماراتية.
وزاد الأمر أنها لم تستند إلى أي إحصاءات توضح الفارق بين أداء عضوات سابقات حاليات مع كل الاحترام لهن، وهو الأمر الذي لن يتيسر بسبب عامل الزمن، فالفصل التشريعي الحالي لم ينته بعد، وأحد أهم شروط المقارنة تكافؤ الفترة الزمنية للأداء، فعلى أي أساس كانت المفاضلة بين مجلس أكمل أربع سنوات وآخر لم يكمل عامه الأول حتى الآن؟!
الدكتورة أمل القبيسي زميلة قبل أن تكون نائباً حالياً، وكنا نتمنى لو اكتفت في حديثها على الأدوار الرقابية والنشاطات البرلمانية التي قامت بها وثماني عضوات أخريات في الفصل التشريعي السابق، لتوضح حجم المشاركة السياسية وتعزز موقف الدولة في هذا الجانب.
لا أعترض على التصريح باعتباري عضواً سابقاً، فسجلات الأمانة العامة للمجلس الوطني، يفترض أن يكون قد اطلع عليها معالي الرئيس وجميع الأعضاء الحاليين، وهي كفيلة بتقييم العضوات والأعضاء السابقين، لكني أعترض على إطلاق الأحكام دون الاستناد على دراسة أو قواعد منطقية، فذلك لا يقلل فقط من حجم ما أنجزه الأعضاء السابقون، بل يعطي انطباعاً بأن المجلس الحالي وأعضاءه الجدد يبدؤون من الصفر، وهو أمر غير مقبول. وإذا كان التعبير قد خان سعادة النائبة، فنتمنى عليها أن تكون أحكامها أكثر دقة في المستقبل، لأنها وكل عضو من أعضاء المجلس يمثلون مؤسسة تعبر عن شعب الإمارات الذي ينتظر منهم الكثير.
نتقبل النقد البناء برحابة صدر، بل وندعو إليه متى ما احتكم إلى أدوات موضوعية، ومتى ما طرحت المسائل بعقلانية لا تقلل من حجم الناقد والمنتقَد، ومتى ما قصد منه البناء لا الانتقاص من أدوار الآخرين، فليقبل منا معالي الرئيس ونوابه وجميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي هذا العتاب المحمل بأمنيات التوفيق لهم حتى نهاية الطريق.