من منا لم يسمع عن أقراص ترامادول التي انتشرت في الآونة الأخيرة بين المراهقين والشباب، بعدما أصبح البعض يروج لها بأسعار تتناسب مع هذه الفئات العمرية لتشجيعهم على استخدامها، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر فادحة! فاستخدام هذه الأقراص الطبية يؤدي إلى مفعول الهيروين، وخطر الإدمان، حيث يضطر الشخص الذي تعود عليها إلى مضاعفة الجرعة للحصول على التأثير المطلوب، وقد يؤدي ذلك إلى السكتة القلبية والوفاة حينما يتم اللجوء إليه كمخدر.

حيث يتسبب هذا الإفراط في التناول إلى حدوث قصور تنفسي، ونوم، واسترخاء للعضلات الهيكلية، وغيبوبة، وتشنجات، وبطء في ضربات القلب وانخفاض لضغط الدم، ثم توقف القلب والموت، إضافة إلى آثار أخرى تتمثل في ضيق حدقة العين والقيء وبرودة الجلد، وهو ما دعا وزارة الصحة في الإمارات لإصدار قرارات تنظيمية تمنع صرف هذا الدواء إلا بوصفة طبية معتمدة.

مناسبة حديثنا عن هذا القرص ومخاطره، هي الخبر الذي قرأناه عن جمارك دبي وإحباطها عملية تهريب نحو 91 مليون قرص ترامادول، بقيمة إجمالية تقدر بنحو مليار درهم. فقد عمدت إحدى الشركات إلى إدخاله إلى الإمارات عن طريق ميناء جبل علي، من إحدى الدول الآسيوية، بطرق ملتوية لتضليل مفتشي الجمارك وتشتيت انتباههم، لكن رحمة الله ثم دقة المفتشين استطاعت ضبط هذه الكمية الضخمة، التي لو تم تمريرها لأحدثت كارثة مدمرة في مجتمعنا. فلو وزعت هذه الكمية على مجموع السكان لأصبح من نصيب كل شخص عشرون قرصاً على الأقل، فكيف والكمية محصورة على فئات معينة سيكون مصيرها الهلاك حتماً!

الشركة تجارية غير مرخص لها باستيراد الأدوية، ولم تحصل على إذن استيراد لهذا العقار الدوائي، ولا تحمل ترخيصا بإقامة مستودعات طبية، ولم يتم التخزين في مستودعات طبية حسب المواصفات الصحية محلياً وعالمياً، وقد اتضح لرجال الجمارك، أن الكمية الضخمة المستوردة هي لغرض تجاري، وتهدف لإغراق الأسواق بهذا العقار.

ونستخلص مما سبق، أن الترويج لهذا العقار يتم التخطيط له دون كلل أو ملل، وهو ما ينبغي أن يسترعي انتباهنا أمنياً وتوعوياً، كرجال أمن وجمارك، وكأولياء أمور، تجب علينا حماية أبنائنا من الوقوع ضحايا لهذه العقاقير، التي دمرت عدداً منهم وحولتهم إلى مدمنين ميؤوس منهم.

نثمن دور جمارك دبي، ونطلب المزيد من الجهد ومن التوعية، وتشديد العقوبات أيضا مطلوب لوقاية مجتمعنا من عقاقير أصبحت السلاح الذي يستخدم ضد فلذات أكبادنا بأرخص الأثمان. لا نبالغ في ما نصف أو نقول، فهناك حالات مرصودة ثبت إدمانها على هذا العقار لدرجة أفقدتها صوابها، بل وحياتها!