لا شك أن هموم أطباء الامتياز في الإمارات كبيرة، وهي التي دعتهم للجوء إلى الإعلام بعد ان يئسوا من عدم صرف رواتب سبعة أشهر، ولا شك أن واقع هذه المهنة الشاق بعد سنوات الدراسة الشاقة، مقابل قلة الحوافز والعلاوات فيها، هي التي دفعت بغيرهم لتغيير وظائفهم. ولكننا رغم تجرعنا مرارة هذا الواقع، إلا أننا رفضنا الإحباط الذي وصل إليه بعض هؤلاء الأطباء، ورفضنا أكثر تنفير الخريجين الجدد من الاتجاه لدراسة الطب، إذ إن الإمارات ما زالت متعطشة لوجود أبنائها في هذه المهنة، التي لا ينقصهم شيء ليكونوا فيها بين أفضل الأطباء فيقدمون أفضل الخدمات والاستشارات الطبية.

صناع القرار في الإمارات يثمنون دور الأطباء، بل ويضعونهم في أعينهم، وقد تجلى ذلك واضحا في اعتماد مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، النظام الجديد المقترح من وزارة الصحة والخاص بالتعامل مع أطباء الامتياز المواطنين العاملين في الوزارة، كما وجه المجلس خلال جلسته، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بوضع آلية تضمن مساهمة المستشفيات الخاصة في عمليات تدريب المواطنين، لاجتياز سنة الامتياز المقررة لهم من قبل كليات الطب في الدولة.

وقد أعلنت وزارة الصحة أمس عن البدء في تطبيق النظام الجديد، لكافة أطباء الامتياز المتدربين في المستشفيات التابعة للوزارة، وصرف مكافآت شهرية لهم وفقا لعقود تدريبية تشمل سنة الامتياز، ويطبق النظام الجديد بداية من الأول من مايو 2012، كما يشمل بأثر رجعي كافة أطباء الامتياز المواطنين من يناير 2012.

جميعنا يتذكر لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، العام الماضي بالأطباء والممرضين، في شهر رمضان المبارك في مستشفى الفجيرة التابع لوزارة الصحة. وقتها وصف سموه هؤلاء الأطباء والممرضين بأنهم فرسان في الميدان، وأبدى تقديره لجهودهم ومثابرتهم، ونصحهم بأن ينحوا منحى هذه التخصصات، مؤكدا تشجيع القيادة والحكومة لهم.

قرار الحكومة وتوجيهاتها واضحة، وهو الأمر الذي ينبغي أن يدركه المسؤولون في وزارة الصحة والهيئات الصحية عند تطبيق هذه التوجيهات، خاصة في قضايا يعتبر النقاش فيها محسوما لصالح الأطباء والممرضين، الذين نستأمنهم على أرواحنا، والذين لا بد من توفير أفضل البيئات التي تمكنهم من القيام بالأدوار المطلوبة منهم، دون أي ضغوط في هذه المهنة وغيرها من المهن.

نثمن دور مجلس الوزراء وتوجيهاته في هذه القضية، ونثمن حسم وزارة الصحة القضية لصالح أبناء الوطن وحرصها على إشراك القطاع الخاص في تحمل مسؤولياته في تدريب الأطباء، ونتمنى لأطبائنا التوفيق في مهامهم في وطن يضعهم في أعينه.