منذ فترة بدأ قسم التفتيش في بلدية الشارقة بتنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بإزالة المساكن المؤجرة للعزاب المطلة على مساكن العائلات في بعض المناطق في حين سيتم تعويض أصحاب تلك المساكن بالبديل أو أراضٍ تجارية، تجنباً لنقل المواطنين من مناطقهم، وحفاظاً على خصوصية العائلات.

الشكوى من مساكن العزاب ليست بالأمر الجديد بل هي متجددة في كل إمارات الدولة، وقد عمدت بعض البلديات لوضع ضوابط في حين أهملتها بلديات في إمارات أخرى حتى وقعت مشكلات وجرائم تضررت بسببها العائلات التي وجدت العزاب دخلاء على أحيائها. تدخل حكومة الشارقة لإنهاء هذه الأزمة جاء منصفاً للسكان وملاك تلك البنايات، فالسكان لن يتأذوا من العزاب الذين سيتم تخصيص مناطق خاصة لهم بعيداً عن الأحياء السكنية الخاصة، والملاك الذين تعد تلك العقارات مصدر دخل لهم من حقهم الاستثمار فيه لن يتأذوا أيضاً طالما أن الحكومة ستشتري منهم أو ستقوم بتعويضهم بأراض تجارية.

إذ لا يعقل تحويل الأحياء السكنية في المناطق التي تم الإنفاق عليها من قبل الحكومات المحلية لتوفير أفضل البني التحتية لأحياء تعمها الفوضى بسبب العزاب، وليس من المنطق إجبار الأسر والعائلات الإماراتية على ترك منازلهم والانتقال إلى أحياء جديدة وتكوين حياة جديدة بسبب صاحب عقار لم يحسن الاستثمار في منزله.

ومع أهمية هذا الحل وحلول أخرى سعت لتطبيقها الشارقة وباقي الإمارات إلا أنها تبقى مؤقتة لمساكن العزاب الذين لا نريد أن نبخسهم هم الآخرون حقوقهم في السكن في مناطق تتوفر فيها خدمات تلبي احتياجاتهم إلا أن المسألة تتطلب حلولاً جذرية.

من الحلول التي قد تجدي في هذا الجانب وضع لوائح تنظيمية على مستوى كل إمارة تتناسب وطبيعة التخطيط العمراني لتنظيم ما يتصل بسكن العزاب كتحديد الأحياء الخاصة بهم في كل منطقة ونقاط المواصلات وباقي الخدمات دون أن يكون لذلك تأثير سلبي على الأسر والعائلات أو تأثير عليهم أيضاً.

قد يعتبر بعضهم أن في ذلك عزلاً للعزاب أو تصرفاً عنصرياً، وهو أمر مردود عليه، فطبيعة التركيبة السكانية للإمارات وتعدد الجنسيات فيها وتزايد العمالة من العزاب نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة تفرض مراعاة خصوصية الأسرة ومنحها حقها في الاطمئنان على أفرادها وهو ما لا يمكن أن يتحقق في أحياء أصبح العزاب يحيطون فيها بالأسر وقادرين على اختراق أمنها بدليل الحوادث التي تعرض لها الأطفال وبعض المراهقين على أيدي بعض العمال. هذا ما نأمله وما نرجو أن تحرص البلديات والجهات المعنية على إيجاده ليكون حلًا دائماً وليس مؤقتاً.