عندما كتبت أمس عن الأسرة التي تقطن حي الوصل في بيت لم تعد تجد فيه صيانة، مع عجزها عن بناء مسكن على أرض تملكها أو شراء منزل جاهز وجهت لي إحدى القارئات على موقع تويتر سؤالاً: لماذا فضلت التغريد عن وضع هذه الأسرة بدل مخاطبة المؤسسة المعنية؟

السؤال يأتي في محله، عدم اتصالي بالمؤسسة له أسبابه، فالمؤسسة المعنية هي مؤسسة محمد بن راشد للإسكان وأكاد أعرف الجواب، فحسب القانون الذي تعمل به المؤسسة فإن شروط المنحة لا تنطبق على رب الأسرة هذه وغيره لأن الإمارة سبق ومنحتهم بيتاً شعبياً وأرضاً سكنية، والمفترض أن البناء وتحمل نفقاته بالاقتراض من المؤسسة هو الحل أمام هذه الأسر.

ولكن نظراً لأن عمر رب الأسرة تجاوز السبعين عاماً وبسبب تقاعده، فإن القانون الذي تعمل به المؤسسة لن يتيح له الحصول على مسكن مقابل ولا حتى الاقتراض من المؤسسة أو من بنك آخر لتوفير قيمة المسكن الجاهز، وهو الأمر الذي دفعني للكتابة لعلنا نجد حلًا لهذه المشكلة المتكررة التي تواجهها أسر تعاني من الوضع نفسه ومازالت على ما هي عليه دون أن تستطيع فعل شيء!

القوانين التي تعمل بها المؤسسات المحلية هي من وضع أفراد وجهات قانونية بناءً على ما توصي به المؤسسات المختصة في كل قطاع، ويفترض أن يتم التعديل والاستثناء على بنودها ولوائحها التنفيذية حسب الحالات والقضايا المستجدة لتكون قادرة على استيعاب حاجة الناس وسدها، إذ لا يعقل أن نخضع الأسر في الإمارة وغيرها لأوضاع سكنية غير صحية وآمنة بحجة أن القانون لا يسمح، وبحجة تقارير لجان ومهندسين يدعون صلاحية تلك المساكن هندسياً مع تعثرها اجتماعياً في تلك البيئات وشكاوى السكان من عدم صلاحيتها.

لابد من مراجعة قوانين الصيانة والمنح والقروض السكنية في إمارة دبي طالما لدينا حالات ومشكلات لم تحل، ولابد من التعديل عليها وان تطلب الأمر استثناء هذه الحالات، فتوفير السكن لشاب في مقتبل عمره لا يقل أهمية عن توفير سكن لمسنين تقدم بهم العمر ولم يعد الواحد منهم قادراً على الاقتراض للبناء أو لشراء منزل جديد، ومع ذلك لا يمانعون في استبدال أراضيهم بمساكن جاهزة.

حكومة دبي عندما وضعت قانوناً ينظم المنح والقروض السكنية هدفت من وراء ذلك التخفيف على المواطنين بمختلف فئاتهم وطالما أن أسراً لجأت إلى المؤسسات الحكومية تطلب التخفيف عنها فلابد من مد يد العون لها وعدم تركها تواجه هذه الأوضاع بمفردها دون أن تملك حلولًا. هذا ما نأمله ونتطلع إليه وفق كل الخيارات المتاحة والممكنة.