حددت وزارة التربية والتعليم موعد امتحانات الثانوية العامة على مستوى الإمارات، وتزامن ذلك مع تفكير الأهالي والطلاب فيما يتبع ذلك وهو اختيار الجامعة والتخصص والذي يعد الأهم لتحديد مستقبل الطلاب الوظيفي.

قد يقول قائل: انه في ظل توفر مختلف الكليات والجامعات الحكومية في الإمارات، وتوفر البعثات والمنح الدراسية خارج الإمارات لخريجي الثانوية العامة من قبل وزارة التعليم العالي وغيرها من المؤسسات المحلية، إضافة إلى توفر الجامعات والكليات الخاصة في الدولة فإنه لا داعي للقلق وهو أمر صحيح إلا انه لا يعني غياب المعوقات.

من المسائل الهامة التي يتطلع أولياء الأمور لحلها من قبل التعليم العالي خاصة للطلبة المتفوقين، مسألة تحمل نفقات دراستهم في أي جامعة وتخصص يرغبون في دراسته، إذ ليس بالضرورة أن يكون المتفوق من الراغبين في الالتحاق بإحدى الجامعات الحكومية في الدولة أو من الطلبة الراغبين في الابتعاث في الخارج، وقد يفضل الدراسة في جامعة خاصة مرموقة في الإمارات في تخصص يراه الأقرب إلى ميوله واهتمامه دون أن يحمل أسرته نفقات دراسته التي أصبحت كثير من الأسر تعجز عن تحملها، خاصة إذا ما كان لديها أكثر من طالب في المرحلة الدراسية نفسها، وقد تكون الجامعة نفسها هي الأنسب له وللعائلة ماديا واجتماعيا إذا ما ضمت أفرادا آخرين من الأسرة.

لو تحملت وزارة التعليم العالي رسوم الدراسة للطلبة في جامعة خاصة في الإمارات فلا نعتقد أن ذلك سيزيد من التكاليف عليها باعتبار أن تكاليف الطلبة الجامعية محسوبة سنويا، بل انه سيخفف من الأعباء النفسية والاجتماعية على الطالب وأسرته، وسيردف الجامعات في الدولة بكفاءات تسهم في تحسين مخرجاتها. وإذا كان قانون الابتعاث والمنح لا ينص على ذلك، فما الذي يحول دون تعديله ليتماشى مع آمال ومصالح أبناء هذا المجتمع، خاصة وانها تهدف من وراء ميزانيات التعليم للاستثمار في أبناء الوطن؟

طرح الموضوع لا يأتي من فراغ، فكم طالب إماراتي رغب في إكمال تعليمه في أميركية الشارقة أو جامعتها لم يحصل على منحة رغم انه متفوق لأنه لا ينتمي لإمارة الشارقة، وكم طالب رغب في منحة لأميركية دبي ولم يحصل عليها لأنه لا ينتمي لإمارة دبي.

في حين تفتح الأبواب وتقدم المنح لغيرهم من أبناء الوافدين المتفوقين، ما يجعلنا نشعر بالغبن ليس حسدا فنحن نشجع دعم طلبة العلم خاصة المتفوقين، لكن لا نريد في المقابل أن يكون ذلك سببا في تضاؤل الفرص أمام أبناء الإمارات الراغبين في إكمال تعليمهم لاسيما المتفوقين منهم، وفي جامعات يفضلونها على غيرها في الدولة أو حتى خارجها.