هي المرة الأولى التي نشعر فيها عند توقفنا عن الكتابة أثناء إجازة نقضيها مع أسرتنا، بأن التوقف مختلف عن أي توقف في مرات سابقة خلال السنوات الماضية، فالتوقف هذه المرة اختلف بسبب قراء مختلفين ربطتنا بهم علاقة مختلفة خلال السنوات التي مضت، تواصلوا معنا دون توقف وكنا نقرأ رسائلهم كلما سنحت لنا الفرصة، فتجعلنا نشعر وكأننا لم نتوقف يوماً عن الكتابة مع أن التوقف لم يقل عن ثلاثة أسابيع، وهي فترة طويلة لمن اعتاد الكتابة اليومية.
أسعدتنا تلك العبارات الرائعة التي حملت صفو ودادهم وصدق تعابيرهم عن افتقاد هذه الزاوية، التي كانوا يعبرون بها من خلال تغريدات جادوا بها على مواقعهم في صفحات التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، والتي لم يكن لنا سوى التجاوب معها والرد عليها، لأننا اعتبرنا قراءنا جزءاً من أفراد أسرتنا وإن لم يكونوا قد أضيفوا إلى دفتر العائلة، فتلك هي العلاقة التي يشعر بها الكاتب والتي تربطه مع قرائه بمرور الوقت، إذ يشعر بأنهم جزء منه ويمثلون حيزاً مهماً في حياته لا يمكن الانفصال عنه، حتى في مواسم الإجازات لأنه يحمل أفكارهم وهمومهم وآمالهم، بل وتبقى أصواتهم عالقة في ذهنه وصورهم في مخيلته أينما ذهب وارتحل.
مع مرور السنوات وتطور التقنيات ووسائل التواصل، زادت قناعتي بأن علاقة الكاتب لم تعد محصورة في زاوية يومية يكتبها أو حروف يسطرها، بل أصبحت أعمق بكثير واتسعت دائرتها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تربط الكاتب وغير الكاتب فكرياً، وتجعله متواصلاً مع مختلف الفئات والشرائح في مجتمعه وباقي المجتمعات.
وهكذا وجدنا قراءنا الذين تواصلوا معنا خلال الإجازة، وكانوا خير عون لنا على ترتيب أفكارنا وأولوياتنا في ما سنطرحه من موضوعات خلال المرحلة المقبلة، والتي نسأل الله أن تكون وفق تطلعاتكم وتلاقي آمالكم وطموحاتكم من هذه الزاوية وكاتبتها التي تحرص على ذلك.
فتواصلكم كان له عظيم الأثر في إنعاش أرواحنا وتجديد أفكارنا، ودعواتكم أضافت البهجة إلى حياتنا وأدخلت السرور في حياتنا، وهذا عهدنا بكم دائماً أيها الأعزاء.
أشكر جميع من تواصل معي من خلال البريد الإلكتروني، ومن خلال تويتر، أو بالاتصال، ونعتذر لمن لم نتمكن من الرد عليه ونعده بذلك خلال الأيام المقبلة حسب ما عودناكم.
أدعوكم للتواصل من جديد، فهذه الزاوية منكم وإليكم.