ليس هناك أسوأ من جهل موظف بقوانين تتصل بطبيعة عمله، فهذا الجهل يتسبب في كوارث لأفراد لا ذنب لهم سوى أن معاملتهم وقعت تحت يده.
مناسبة كلامنا، حادثة بدأت فصولها في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وانتهت في مركز الغويفات. فقد باع إماراتي مركبته لخليجي رغب في تصديرها إلى السعودية، ولأنها تجربته الأولى في ذلك فقد حرص على الاتصال الهاتفي وزيارة مقر الهيئة، للتأكد من إمكانية تصدير السيارة التي يعود تصنيعها لعام يسبق 2007 إلى السعودية، لأنه على علم بقانون يمنع تصدير السيارات المصنعة قبل عام 2007 من قبل الشقيقة السعودية، وبعد اتصاله بموظفي هيئة الطرق والمواصلات في دبي وزيارتهم، أكد له موظفو الهيئة عدم وجود ما يمنع ذلك، بل وبدأوا في إجراءات تسفير المركبة.
بدأت رحلة المالك الجديد للمركبة عابرا حدود الإمارات، وبعد قطع ما يقارب الثماني ساعات وعند وصوله إلى جمارك السعودية، فوجئ برفض دخول المركبة استنادا إلى القانون الذي طبقته السعودية منذ خمس سنوات والذي لم يتغير. استغراب المالك من الرفض كان بسبب تأكيدات موظفي الهيئة، والأوراق الرسمية التي بحوزته والتي جعلته يمضي واثقاً دون أدنى شك، إضافة إلى موقف موظفي الحدود في الإمارات الذي لم يكن سلبياً منه، وقتها لم يكن أمامه رغم كل المحاولات، سوى العودة إلى الإمارات والبدء في إجراءات جديدة للاستفادة من هذه المركبة.
ليس على بائع المركبة أو مشتريها حرج، طالما أن موظفي هيئة حكومية قد أعدوا واعتمدوا أوراقها، وهم مرجعية رسمية للمتعاملين معهم، ويفترض إدراكهم لأهم القوانين التي ينبغي على الجميع اتباعها، والتي يُخالفون عليها في حال عدم امتثالهم لها، ولكن في هذه الحالة، من الذي لا بد أن يخالف؟ وكيف نفسر هذا الموقف وتحت أي بند نضعه؟
القضية تتعدى مشقة طريق تكبده مسافر، وإن كنا لا نسهتين بذلك، إلى قضية موظفين يعملون في هيئة حكومية لا يدقق بعضهم عند إنجاز المعاملات ومدى مطابقتها لقوانين سارية، وقضية عدم دقة موظفي جمارك، متسببين في أذى يدفع أفراد ثمنه، في حين يمكن تجاوزه بالمعرفة اللازمة لقوانين معمول بها في دولة لربما تعتبر من أكثر الدول التي يتم تصدير المركبات إليها.
لا نريد أن يفسر أحدهم ما حدث بأنه خطأ ممكن وقوعه، لأنه لو تكرر تسبب في تأخير إجراءات على الحدود، وربما فسره بعضهم بأنه تجاهل متعمد لقوانين تعمل بها دول أخرى، فهو كبير من موظفين نتطلع منهم لتحمل أدوار أكبر تتجاوز ختم واعتماد أوراق وتحصيل رسوم، وعليه فلا بد أن يكون حساب المقصرين أكبر وأعظم!