نختتم حديثنا اليوم عن العاطلين الخليجيين بنشر بعض الآراء الواردة إلينا حول الموضوع، وللأسف فقد أساءتنا ردود أفعال قللت من قدرات أبنائنا واصفة إياهم بالتعالي على بعض الوظائف وقلة المسؤولية، ما يجعلهم يفضلون الفراغ والعزوف عن الزواج على العمل، والاستدانة وتحمل الديون فوق طاقتهم حتى وان كان الراتب متدنيا للعيش برفاه من اجل مظاهر جوفاء، وكأن مجتمعنا الخليجي الذي يضم كفاءات من أبنائه يديرون هذه الدولة لا شيء أمام من يتم استقطابهم.

للآسف، هذه النظرة الدونية سببها بعض مسؤولينا يوم اعتمدوا على الغير في وظائف عادية اعتقد بعضهم أننا غير قادرين على الاعتماد فيها على أبناء المنطقة، فظن الآخرون أننا مازلنا نفتقر لتلك التخصصات، بل ومازلنا غير قادرين على الاعتماد على الموجودين فيها. ما يلزمنا كخليجيين تغيير هذا النمط من الأفكار الذي يعيش في أذهان البعض ويسعون للأسف لترويجه. احترمت وجهة نظر القارئ سعيد الدمشقي الذي استغرب من اعتبر الخليجي غير قادر على تحمل الأعباء التي يقوم بها الوافد أو الأجنبي.

 وقال: «لماذا نعتبر دعوة كاتبة خليجية إلى محاربة البطالة بين الخليجيين أمرا غير دقيق؟ هل لأن دول الخليج كانت الحاضن الأكبر للشباب العرب لتفجير مواهبهم وإبراز طاقاتهم، التي لم تسمح لهم بلدانهم أو لم يستطيعوا فيها أن يكون لهم دور؟ أم إننا كغير خليجيين نشعر بعقدة النقص عندما نرى ولاة الأمر في دول الخليج ينظرون إلى شعوبهم على أنهم أبناء حقيقيون يعملون لأجل مصالحهم، ويرون أنهم هم المستقبل الذي يبنون لأجلهم البلاد ويسخّرون طاقات العالم لأجل تنميتهم، بينما نرى أنفسنا في دولنا مهمشين لا يُعبأ بنا؟».

احترامي لتلك الرسالة لانها تحدثت بلسان حالنا كخليجيين احتضنت منطقتنا الشباب وغير الشباب من العالم كله، وأغدقت عليهم لكن عجزت مؤسساتنا حكومية وغير حكومية بسبب سوء إدارات مسؤولين من أبناء جلدتنا عن احتواء خريجين وتعيينهم، وكأنهم يكررون ممارسات دول أخرى تخلفت كثيرا عنا في التنمية مارست الأدوار نفسها مع الشباب في تهميشهم وتعطيل طاقاتهم تاركة للغير الاستفادة منهم.

إذا كنا نبكي اليوم من تزايد أعداد العاطلين في الخليج ونحن في عام 2012 فكيف سيكون الحال بعد عشر أو عشرين عاما ؟ هذا السؤال الذي لابد وان نطرحه على صناع القرار الذين لابد لهم من محاسبة كل مسؤول لم يطبق سياسة الانحلال في تلك المواقع التي لابد من إحلال مواطني دول الخليج فيها.

لا ندعي كمالا مطلقا في مجتمعاتنا وأبنائها، ولكننا واثقون في قدرات خريجينا متى منحوا الفرصة للعمل، ونرفض اتهامهم بقلة المسؤولية أو التقليل من قدراتهم بوضعهم في مواقع أقل من تلك التي يستحقونها، فان لم تمنح حكومات الخليج أبناءها من خيرها فلمن تمنح هذا الخير إذن؟