عندما تحدثنا عن مشكلة البطالة في الخليج وأهمية معالجتها من قبل القطاع الحكومي والخاص، لاسيما في سوق مفتوحة أتاحت ملايين فرص العمل للوافدين والأجانب الذين لم ننكر إسهاماتهم في تنمية المنطقة، لم نتوقع سوء أحكام يصدرها بعض الوافدين لكن ذلك حصل.
يقول قارئ: «الأخت ميساء. ما كتبته عن الوافدين أنهم كانوا سببا في وجود مشكلات كخلل التركيبة السكانية والبطالة ليس دقيقا. الأسباب التي تولد بطالة خليجية تكمن في المجتمع الخليجي عينه فلو أن المجتمع الخليجي فاعل وظيفيا لما وجد أي وافد فرصة عمل في الخليج.
الخليجي (الذي تكلمت عنه كضحية) لا يرضى بوظيفة متواضعة يتدرج بها ويتدرب كي يستحق الترقية إلى مراكز عليا...وقلما يتوجه إلى وظائف تتطلب مجهودا وتأسره في دوام عمل كامل. ويستسهل القروض والكفالة مقابل دخول مقطوعة سنوية ووظيفة ذات مردود من دون مجهود ويريد المسمى الوظيفي الأعلى من دون أدنى مسؤولية». انتهت رسالة القارئ!
هذا الكلام ربما يدور في خلد كثير من الوافدين أو الأجانب الذين يتصورون أن الخليجيين لا يريدون العمل إلا كمديرين ورؤساء مجالس إدارة، ويتخيلون ان الخليجي لا يرغب من الوظيفة الا براتب وترقيات سنوية يحصل بواسطتها على قروض توفر له الرفاه الذي يرغب به، والأكثر انهم يتصورون أبناء الخليج لا يتحلون بالمسؤولية أو الحد الأدنى منها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب هذه الانطباعات ان كانت للترويج لهم، أو انها نتيجة اختلاطهم بنماذج سيئة أثناء عملهم في الخليج.
بطبيعة الحال ليس كل الوافدين العرب لديهم هذه النظرة عن أبناء الخليج، ولن تهمنا هذه النظرة حتى وان عممت، لأننا ندرك ان المجتمع الخليجي كأي مجتمع ليس مثاليا أو مدينة افلاطونية، ففينا من أصناف البشر ما فينا، ولدينا تفاوت في القدرات والطبائع، لكن تعميم تلك النتائج مرفوض، لأننا ندرك ان السبب الحقيقي في هذا الخلل يكمن في مسؤولين خليجيين تركوا عقولهم وضمائرهم جانباً عند التوقيع على عقود استقطاب غير أبناء بلدهم، وفي تخصصات تشبعت منها جامعات الخليج وخرجت منها الآلاف الذين ينتظرون في صفوف العاطلين.
ليس صحيحا ما يدعيه البعض حول عدم مسؤولية الخليجي وحرصه على العمل في وظيفة مرموقة وبراتب عال، ولو كان الأمر كذلك لما وجدناهم ناجحين بل وسببا في نجاح مؤسسات كبيرة في شتى المجالات، ولما وجدناهم يعملون في فنادق وعلى طاولات المحاسبة في مراكز تجارية وبقالات وفي وظائف اخرى وبرواتب لا تتجاوز الثلاثة الاف درهم احيانا في بعض دول الخليج رغم إنهم يحملون شهادات جامعية.
لذا فإن المأمول على إخوتنا العرب والأجانب ألا يسيئوا عند إصدارهم الأحكام على أبناء الخليج، فقد عاشروهم بإحسان ومازالوا يقدرون إسهاماتهم في تنمية المنطقة التي لابد وان يكون حظ أبنائها في الوظائف اكبر من غيرهم.