الحديث عن البطالة في الخليج له أهميته لأنه يثير قلقا بسبب تزايد العاطلين. وإذا كانت وسائل الإعلام قد ناقشت قضيتهم بشكل مستقل في دول الخليج فإن الحاجة اليوم لمناقشة القضية تتسع على مستوى خليجي في ظل الحديث عن "اتحاد خليجي" وفي ظل الإعلان عن اتفاقيات خليجية نصت على المساواة في الحقوق بين أبناء دول الخليج عند توظيفهم، في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

لا أحد يجهل إعداد سكان مواطني دول مجلس التعاون ومدى اتساع السوق الخليجية وملايين فرص العمل التي توفرها لمواطنيها ولغيرهم من الوافدين والأجانب الذين ساهموا ومازالوا يساهمون في تنمية دول الخليج من جانب إلا أنهم كانوا سببا في وجود مشكلات أخرى من جانب آخر أهمها خلل التركيبة السكانية والبطالة التي تقترب من كونها سببا في إحباط كثير من الشباب وعزوفهم عن الزواج وسقوط بعضهم ضحايا للمخدرات رغم أن بعضهم قبل بوظائف ورواتب متدنية ليست في تخصصاتهم لشغل أوقات فراغهم واكتساب الخبرة لكن هذا الكلام لا ينبغي القبول به في الخليج التي تعد الأغنى والأكثر استقطابا للكوادر التي لم تجد في دولها وظائف.

أبناء الخليج لم يربّوا على الحسد ولم يغبطوا يوما الغير على تقاسم الخير الذين حظوا به معهم لاسيما العرب، أو حتى الأجانب الذين نعتقد أننا مازلنا بحاجة لخبراتهم في بعض المؤسسات، لكن شعورا بالغبن يعترينا كلما رأينا شبابا لا ينقصهم مؤهل تعليمي أو صحي يقضون جل أوقاتهم في المقاهي والمراكز التجارية أو مجالس الأحياء بسبب عدم وجود شاغر في مؤسسات حكومية وسعت غيرهم ولكنها ضاقت عليهم، ولا يملكون وأهليهم مالا يبدءون به مشروعا استثماريا لحين تتيسر للواحد منهم وظيفة في قطاع حكومي!

الإحصائيات تشير إلى أن غالبية مواطني دول الخليج شباب، أي أن طاقة كامنة في المنطقة ينبغي الاستثمار فيها بمنحها الفرصة والاعتماد عليها في بناء وتنمية مؤسساتها، فإن لم تعتمد اليوم على سواعد أبنائها لاسيما في هذه المرحلة التي تشهد اضطرابات سياسية واقتصادية أثبتت عدم ثبات مواقف البعض تجاهنا، فربما لن تجد من يقوم بخدمة مؤسساتها وتيسير أمورها خاصة، وقد يكون الإحباط قد تمكن من تلك النفوس وأحدث ما أحدثه فيها من تغييرات لا يفترض الانتظار لحين نلحظ آثارها.

 نعم تربى أبناء الخليج على الرفاه والعيش الكريم ولكن ذلك لا ينطبق على الجميع وهي حقيقة يعيشها أي مجتمع يشهد فوارق اجتماعية بين أفراده، ولكن حق الحصول على العمل لابد وان يكون أولوية تقدم على أي أمر آخر ليرفه الفرد الخليجي عن نفسه ويعيش كريما بإرادة بلده وحكومتها وبسواعده.