نقلت صحيفة "الإمارات اليوم" في عددها الصادر أمس، عن دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي قولها إن نسبة التوطين في القطاع السياحي في دبي حالياً تقارب الواحد في المائة.
ونقلت عن رئيسة العلاقات الخارجية في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، قولها إن 60% من المواطنين العاملين في القطاع السياحي استقالوا لأسباب عدة، منها معاملة زملاء لهم في العمل، ونتيجة عراقيل يضعها مديرون مباشرون، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالعلاوة ومكافآت الأداء التي كانت سبباً في استقالة 25% منهم، ناهيك عن رفض واعتذار بعض الفنادق توظيف الإماراتيين فيها.
الحديث عن توطين السياحة ليس جديداً، لكن الحاجة مستمرة للتذكير بضرورة ذلك، لأن المواقع السياحية في الإمارات هي واجهة الدولة، ويفترض أن يتم تقديمها أمام هذا التنوع الثقافي من خلال "وجوه" و"فكر" إماراتي، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم بسهولة أو بجهود عادية، فقطاع السياحة كان طوال السنوات الماضية وما زال، تحت إدارة الأجانب بشكل كامل في مختلف الدرجات الوظيفية، بدءاً بالإدارات العليا وانتهاءً بموظفي الصيانة والاستقبال.
وبالتالي كان الاحتكار وما زال سمة غالبة على هذا القطاع الذي يرفض دخول الإماراتيين فيه، خاصة في مواقع الإدارة. وتعقدت الأمور بصورة أكبر، عندما دخل الإماراتي هذا القطاع وأصبح يطالب براتب وحوافز وعلاوات تتناسب مع ظروف حياته ومعيشته، والأهم مع مؤهلاته التي حصل عليها، والتي قد لا تكون متوافرة في غيره من الوافدين.
وهو الأمر الذي لم يعتده القطاع الخاص، وإن اعتاده فلفئة محددة من الأجانب الذين تدفع لهم رواتب خيالية، وهو الأمر الذي لم يشجع كثيراً من الإماراتيين على الاستمرار في القطاع السياحي، يوم انحصرت غالبية فرص العمل في الاستقبال والعلاقات العامة، وكأن خريجي الدولة من الإماراتيين غير قادرين على خدمة القطاع السياحي إلا في هذين المجالين!
لا نختلف حول أهمية وجود المواطنين في واجهات الفنادق والمرافق السياحية، للتعبير عن هوية الدولة وليكونوا واجهة لها، ولكن نريد منهم أن يدخلوا في مجالات أكثر عمقاً؛ في الإدارة العامة والإدارة المالية والموارد البشرية والشؤون القانونية والتقنية والهندسية.
وفي مجالات أخرى لا يخلو منها القطاع السياحي في الإمارات، ليكونوا الفكر الذي يحرك هذا القطاع ويوجه العاملين فيه أياً كانت جنسياتهم.
فشباب الإمارات اليوم، خاصة الجيل الجديد، لديهم طاقات إبداعية كبيرة يمكن الاستفادة منها متى ما تم الالتفات إليها والتركيز عليها، أما الإبقاء على مواطني الدولة في وظائف هامشية في هذا القطاع، فذلك لن يخدم السياحة، ولن يخدم الموظفين الذين سيجدون أنفسهم محبطين مدفوعين نحو الاستقالة، والبحث عن عمل آخر وفي مجال آخر لاستثمار طاقاتهم فيه، وللحصول على حوافز أكثر في بيئة أفضل!