تابعنا منذ أيام القصة التي نشرتها صحيفة الإمارات اليوم حول الطفلة ريم، التي رعتها عائلة إماراتية ميسورة الحال بعد أن وجدتها ملقاة على قارعة الطريق، وقرأنا ردود الأفعال على حكم النيابة العامة التي قضت بتسليم الطفلة إلى أحد دور الرعاية رغم مرور عامين ونصف العام على إقامتها مع هذه الأسرة وتعلق أفرادها بها.

لا ننكر الوضع الإنساني الذي باتت عليه الأسرة التي رعتها واهتمت بها، لاسيما وقد وجدت الطفلة في ظروف غامضة وبائسة دفعتها للاهتمام بها واحتضانها، وهو موقف ربما لا يتحمل مسؤوليته إلا قلة من الناس في هذا الوقت؛ لأن التربية مسؤولية ليست هينة وتحمل الأفراد أعباء كبيرة قد ينؤون بها تجاه أبنائهم، فكيف هو الحال إن كان تجاه أبناء الغير أو من لا تربطهم بهم علاقة؟

ما يهمنا في هذه القضية مسألة مهمة، وهي أهمية توعية الأفراد في الإمارات حول الإجراء الذي ينبغي اتخاذه في حال العثور على طفل لا نعرف له أسرة أو مجهول النسب، والتي ستساعد على الحد من تنامي هذه المسألة التي لا نخشى تداعياتها الاقتصادية على الدولة فحسب، بل إننا نخشى من تراكماتها الاجتماعية والثقافية من قبل أفراد لا يتحلون بأي قدر من المستوى الديني أو البعد الإنساني والأخلاقي.

ولو كانوا على خلاف ذلك لما كان من السهل عليهم التخلي عن فلذات أكبادهم بهذه الصورة التي تفتقد تماماً للإنسانية. مسألة توعية الأفراد بكيفية التعامل مع هذه الحالات كفلها قانون أقره المجلس الوطني الاتحادي للمشروع في جلسته الثالثة منذ أسابيع لتنظيم شؤون الأطفال مجهولي النسب، من خلال إنشاء دور رعاية وتأمين أسر حاضنة، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والتعليمية لهم.

وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان، وبما يضمن بأن تكون هذه الشريحة أفراداً نافعين في المجتمع، وبما يتماشى مع المستوى الذي وصلت له الدولة من تقدم وتطور في جميع المجالات. فهذا القانون نص على أنه يتوجب على كل من يعثر على طفل مجهول النسب أن يسلمه فوراً إلى أقرب مركز للشرطة مع الملابس التي كانت عليه، وجميع الأشياء الأخرى التي وجدها معه أو بالقرب منه.

وهو الأمر الذي قد يسهو عنه البعض بحكم العاطفة الإنسانية دون أن يتبادر إلى ذهنه المسائل القانونية التي قد تترتب عليه مستقبلا. وهو ما يستدعي الانتظار لحين صدور مرسوم بهذا القانون وتطبيق العمل به ثم التوعية به للأفراد.

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في حرصنا على التوعية بمواد هذا القانون باعتبار محدودية حالات مجهولي النسب، ولكن تنوع الجنسيات وتعدد الثقافات على أرض الدولة، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الأجانب العزاب.

قد أسهم في زيادة حالات مجهولي النسب بدليل أعدادهم في دور الرعاية التي تهتم بهم. لا ننكر حرص أبناء الإمارات ورغبة بعضهم في رعاية هؤلاء الأطفال خاصة أولئك الذين حرموا الإنجاب، ولكن ذلك لابد وأن يكون في إطار قانوني ينظم رعاية مجهولي النسب في الدولة ويكفل حقوقهم وحرياتهم المدنية وبشكل يؤمن لهم الظروف المناسبة لنموهم الطبيعي وتنشئتهم النشأة الإسلامية الواجبة.