عندما كتبنا منذ يومين عن تراجع اهتمام وإقبال الطلبة على المشاركة في الأنشطة المدرسية، رغم حرص بعض المدارس على إتاحتها وتوفيرها، لا سيما المدارس الخاصة في الدولة، تفاعل كثير من أولياء الأمور مع هذا الموضوع، لأهميته البالغة ولأنهم يشاركوننا الرأي في ما ذهبنا إليه.

بعضهم أشار إلى أن التقصير في الأنشطة لم يعد محصوراً في الرياضية منها، بل شمل جميع الأنشطة بما فيها الفنية والموسيقية والثقافية، لدرجة أن بعض الفصول الدراسية أصبح يخلو من حصص الأنشطة، ما يجعل أولياء الأمور والطلبة في حيرة من أمرهم بشأن الكيفية التي يتم بها تقييم الطلبة في النشاط.

وحين ينتهي العام الدراسي تجتهد الأسر في البحث عن أندية صيفية لتسجيل أبنائها، لتعليمهم وضمان ممارستهم أي نشاط بدني ورياضي، كالسباحة وكرة القدم والسلة والتنس، وغيرها من الأنشطة الفنية والثقافية كالرسم أو الموسيقى أو أي نشاط آخر، مما كان يعلم سابقاً في المدارس التي خرجت لنا مواهب ما زالت لها بصماتها، على خلاف الوقت الحاضر.

تقول ولية أمر: "أنا من الأمهات المهتمات جداً بممارسة أبنائي للنشاط الحركي، ولكن حصص التربية البدنية تعتبر من الحصص المغلوبة على أمرها، خاصة في مدارس البنات، وكأنها حصة احتياط من حق باقي مدرسات المواد الاستيلاء عليها لتعويض أيام غيابهن، أو لتغطية المناهج، ناهيك عن تخصيص معلمة رياضة واحدة للمدرسة بأكملها، يتركز اهتمامها على إعداد فريق المدرسة للمسابقات".

ويقول ولي أمر آخر: "صحيح أن جميع الطلاب وبلا استثناء، ومن جميع الأعمار، يحبون اللعب والرياضة بجميع أنواعها، ولكن اليوم وبسبب التأثير الكبير للأجهزة الإلكترونية، أصبحنا نواجه عزوف الطلاب وابتعادهم عن الأندية والأنشطة الرياضية المتعبة بدنياً، رغم حرصنا كأولياء أمور على تشجيع الأنشطة الرياضية والثقافية من خلال المدرسة".

وختاماً نقول إن للأنشطة الطلابية أهمية بالغة، تتعدى مسألة التقييم في الشهادات التي أصبحنا كأولياء أمور، لا نشعر أنها تعكس مستوى أداء الطلبة في المدارس ولا مدى إقبالهم ورغبتهم في المشاركة، وعليه فإن ما نتمناه على وزارة التربية والمجالس التعليمية المحلية، هو أن تستطلع آراء الطلبة والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور.

لتقف على الأسباب التي يمكن من خلال مراجعتها إعادة الطلبة إلى الأنشطة، وفق الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها. فقد تكون الأنشطة المطروحة غير مناسبة أو غير ملائمة لاهتمامات الطلاب، وقد تكون الأوقات المخصصة لها غير كافية أو مناسبة. وتلك الأسباب وغيرها تستدعي بحثاً للوصول إلى نتائج تترتب عليها إجراءات أخرى. هذا هو المأمول والمنتظر، قبل أن تفقد الأنشطة بريقها تماماً في المدارس، فلا نجد بين أبنائنا رياضياً أو كاتباً أو رساماً.. وتلك خاسرة كبرى لا يمكن تعويضها بعد انتهاء الدراسة وخروجهم إلى الحياة التي ستشغلهم في مسائل أخرى.